تعديلات هيكلية في القيادة العليا لإيران.. مجتبى خامنئي يُعيد ترتيب أوراق الأجهزة الأمنية لمواجهة ترامب

مجتبى خامنئي

بدأ المرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، رسم ملامح إستراتيجيته لسياسة الأمن القومي في بلاده عبر إجراء عملية إعادة هيكلة واسعة النطاق في القيادة العليا للحكومة والمؤسسات الأمنية والعسكرية، وسط مواجهة محتدمة مع الولايات المتحدة يُتوقع لها أن تمتد لأشهر أو سنوات.


​شملت التغييرات، التي أُعلنت خلال اليومين الماضيين، دفع شخصيات متشددة وذات خبرة عسكرية وأمنية طويلة إلى صدارة المشهد، في أكبر عملية إعادة تشكيل حكومي منذ أداء خامنئي الابن مهام منصبه.


​تأتي هذه الخطوات في وقت أوردت فيه صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية تحليلات لمسؤولين وخبراء تؤكد أن هذه التعيينات تُجسد إصرار القيادة الإيرانية على مواجهة الضغوط التي يمارسها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لانتزاع تنازلات تتعلق بالبرنامج النووي وحرية الملاحة في مضيق هرمز.


محسن رضائي.. واجهة الأمن القومي الجديدة

​برز اسم محسن رضائي (71 عاماً) كأحد أهم محاور هذه الهيكلة؛ إذ تولى منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي خَلفاً لـ"محمد باقر ذو القدر"، إلى جانب تعيينه ممثلاً شخصياً للمرشد الأعلى في المجلس المعني ببت القضايا العسكرية والدبلوماسية الحساسة.


​ويرى مراقبون أن اختيار رضائي، وهو قائد سابق للحرس الثوري لخمسة عشر عاماً ومستشار عسكري بارز، من شأنه توحيد الخطاب السياسي والعسكري الإيراني؛ حيث أعلن صراحة خلال عطلة نهاية الأسبوع أن بلاده لن تُقر أي ترتيبات ملاحية في مضيق هرمز لا تخضع لسيطرتها المباشرة.


سيرة ومسار:

ولد رضائي عام 1954 بمدينة مسجد سليمان، وتلقى تعليماً في الهندسة الميكانيكية قبل أن ينضم لنشاط المجموعات المسلحة المناهضة لنظام الشاه مثل جماعة "المنصورون". قاد الحرس الثوري خلال الحرب الإيرانية العراقية في ثمانينيات القرن الماضي لمدة 16 عاماً، حتى أعفاه الرئيس الأسبق محمد خاتمي عام 1997، ليتحول بعدها إلى أحد أبرز صانعي القرار ضمن التيار المحافظ البراجماتي.


أحمد وحيدي وحسين طائب.. إحكام القبضة العسكرية والداخلية

​لم تتوقف التغييرات عند حدود المجلس الأعلى للأمن القومي، بل امتدت لتطال رؤوس الأجهزة التنفيذية والعسكرية وأجهزة الحفاظ على الأمن الداخلي:


​- قيادة الحرس الثوري: أُسندت إلى العميد أحمد وحيدي، القائد العسكري البارز المعروف بمواقفه الراديكالية الصارمة ومعارضته الشديدة لتقديم أي تنازلات للجانب الأمريكي، ليعزز نهج التصعيد الميداني والردع العسكري خلال المرحلة المقبلة.


- ​قوات "الباسيج": أُسندت قيادتها إلى حسين طائب، المقرب من مكتب المرشد، والذي سبق له قيادة القوة المتطوعة خلال حملة قمع الاحتجاجات عام 2009، في خطوة تُقرأ كإجراء لتأمين جبهة النظام الداخلية وتغليظ التعامل مع أي محاولات للمعارضة.