فرنسا على صفيح ساخن.. احتجاجات للأسبوع الرابع وإضراب جديد يهدد بتوسيع المواجهة مع الحكومة

احتجاجات فرنسا

كتبت شيماء حمدالله 


تتواصل موجة الاحتجاجات في فرنسا للأسبوع الرابع على التوالي، مع تصاعد الغضب الشعبي بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الخدمات العامة، وسط تحركات نقابية وطلابية تستهدف زيادة الضغط على الحكومة الفرنسية، ودعوات لتنظيم إضراب جديد في 10 نوفمبر 2026 للمطالبة بزيادة الإنفاق على التعليم وتحسين أوضاع المؤسسات التعليمية.


وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع إجراءات أمنية مشددة، بعدما أعلنت السلطات نشر 70 ألف عنصر من الشرطة والدرك في مختلف أنحاء البلاد لتأمين المظاهرات، فيما تتمسك حركة «السترات الصفراء» والمنظمات الشبابية بمواصلة الاحتجاجات، رغم الدعوة إلى عقد اجتماع للحوار الاجتماعي مع النقابات وأصحاب العمل في 9 نوفمبر الجاري.


نقابات المعلمين والطلاب تدعو إلى إضراب جديد في فرنسا


دعت اتحادات نقابية وطلابية فرنسية إلى إضراب جديد الثلاثاء 10 نوفمبر 2026، بهدف توسيع نطاق الاحتجاجات والضغط على الحكومة لزيادة الإنفاق على التعليم، في ظل شكاوى من نقص الكوادر التعليمية وتراجع الإمكانات المتاحة للمدارس.


وقالت الاتحادات، في بيان مشترك صدر السبت، إن «حراكنا في موقع قوة، بينما الحكومة في موقع ضعف وبدأت ترضخ»، مؤكدة أن المرحلة الحالية تتطلب توسيع التحركات الاحتجاجية ومواصلة الضغط من أجل الاستجابة للمطالب المطروحة.


وتعكس الدعوة الجديدة رغبة النقابات والاتحادات الطلابية في نقل الاحتجاجات إلى مرحلة أكثر اتساعاً، بعد انضمام قطاعات مختلفة إلى التحركات التي بدأت بمطالب مرتبطة بالتعليم، قبل أن تمتد إلى الأجور والمعاشات وارتفاع تكاليف المعيشة.


 70 ألف عنصر أمني لتأمين مظاهرات فرنسا


شهدت عدة مدن فرنسية، السبت، مظاهرات جديدة للأسبوع الرابع على التوالي، وسط استعدادات أمنية واسعة لتأمين المسيرات ومنع اندلاع أعمال عنف أو شغب.


وأعلنت السلطات نشر 70 ألف عنصر من الشرطة والدرك في أنحاء البلاد، بالتزامن مع تحركات احتجاجية تركزت في العاصمة باريس، حيث يعتزم ناشطون من حركة «السترات الصفراء» التجمع في ساحة الكونكورد رغم الحظر، بالتزامن مع مسيرة مرخصة دعت إليها نقابات عمالية ومنظمات طلابية.


وتأتي هذه التحركات بعد يومين من احتجاجات واسعة دعت إليها النقابات العمالية، في مؤشر على استمرار اتساع رقعة الغضب الشعبي وعدم اقتصار المواجهة على المطالب التعليمية.


اجتماع للحوار الاجتماعي في 9 نوفمبر وسط تصاعد الغضب


في محاولة لاحتواء الأزمة، أعلن رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو عقد اجتماع للحوار الاجتماعي يوم 9 نوفمبر 2026، بمشاركة ممثلين عن النقابات العمالية ومنظمات أصحاب العمل، لبحث الملفات المرتبطة بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية.


لكن الدعوة إلى الحوار لم تمنع المنظمات الشبابية وحركة «السترات الصفراء» من إعلان استمرار تحركاتهما الاحتجاجية، إذ تعهدت بمواصلة التظاهر في 7 نوفمبر ضمن ما أطلقت عليه الحركة «الفصل الرابع» من تحركاتها، التي بدأت في 17 أكتوبر الماضي.


وتضع هذه التحركات الحكومة الفرنسية أمام اختبار جديد، مع استمرار المطالب الاجتماعية واتساع المشاركة النقابية والطلابية، بالتزامن مع الاستعداد لإضراب جديد خلال الأيام المقبلة.


 1.6 مليون متظاهر في تقديرات النقابات خلال احتجاجات الخميس


وكانت فرنسا شهدت، الخميس، موجة احتجاجات واسعة بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة، حيث قدرت وزارة الداخلية عدد المشاركين بنحو 600 ألف شخص في باريس ومختلف أنحاء البلاد، بينما رفعت النقابات العمالية تقديراتها إلى نحو مليون و600 ألف متظاهر.


ورصدت السلطات، بالتزامن مع تلك الاحتجاجات، أعمال عنف وشغب في عدد من المدن، وسط استمرار التحركات التي بدأت منذ سبتمبر الماضي بمطالب طلابية تتعلق بنقص المعلمين وتراجع الإمكانات المتاحة للمدارس.


ومع انضمام النقابات العمالية والموظفين والمتقاعدين، تجاوزت الاحتجاجات نطاق المؤسسات التعليمية، لتتحول إلى حراك اجتماعي أوسع يطالب بتحسين الأجور والمعاشات، ومواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، وزيادة الإنفاق على الخدمات العامة.


وتترقب فرنسا تطورات الأيام المقبلة، مع اقتراب موعد اجتماع الحوار الاجتماعي والإضراب الجديد، في وقت تتمسك فيه الحركات الاحتجاجية بمواصلة الضغط على الحكومة لتحقيق مطالبها الاقتصادية والاجتماعية.