فرنسا تحبط هجوماً إلكترونياً خطيراً استهدف مخازن البلازما.. ماذا حدث داخل وحدات تبريد الدم؟

هجوم إلكتروني في فرنسا

كتبت شيماء حمدالله 


أثار هجوم إلكتروني استهدف منشآت حيوية لتخزين الدم في فرنسا مخاوف بشأن اتساع نطاق التهديدات السيبرانية، بعدما حاول مجهولون التلاعب بأنظمة التبريد ورفع درجات الحرارة داخل وحدات تخزين البلازما، بما كان يمكن أن يؤدي إلى إتلاف منتجات طبية حيوية تهدد سلامة المرضى.


ونجحت السلطات الفرنسية في إحباط الهجوم قبل وقوع أي خسائر صحية أو فقدان لمنتجات الدم، بعدما تمكنت أنظمة المراقبة والإنذار من اكتشاف التغييرات غير الطبيعية والتعامل معها سريعاً. 


واستهدف الاختراق ثلاثة مواقع تابعة للمؤسسة الفرنسية للدم (EFS)، في حادثة أعادت تسليط الضوء على مخاطر استهداف البنية التحتية الطبية عبر الهجمات الإلكترونية.


اختراق أنظمة تبريد البلازما في 3 مواقع فرنسية


أعلنت المؤسسة الفرنسية للدم، في بيان صدر مساء الثلاثاء، أن الهجوم وقع يوم الاثنين، واستهدف ثلاثة مواقع للتخزين البارد المخصص للبلازما، بعدما تمكن المهاجمون من الوصول إلى أنظمة أحد موردي معدات التبريد المستخدمة داخل المنشآت.


وأوضحت المؤسسة أن الاختراق استهدف التلاعب بإعدادات التشغيل، من خلال رفع حدود درجات الحرارة ومستويات إعدادات إذابة الجليد إلى درجات مرتفعة للغاية، وهو ما كان يمكن أن يعرض مخزون البلازما للتلف إذا لم يتم اكتشاف التغييرات في الوقت المناسب.


وأكدت السلطات أن الهجوم لم يسفر عن أي تداعيات صحية، كما لم تُفقد أي منتجات من الدم، بفضل سرعة اكتشاف الاختلالات والتدخل الفوري من جانب العاملين في المواقع المستهدفة.


كيف أنقذت أنظمة الإنذار مخزون الدم من التلف؟


ساعدت أنظمة المراقبة والإنذار في رصد التغييرات غير الطبيعية داخل وحدات التبريد، ما أتاح للموظفين اتخاذ إجراءات عاجلة للحفاظ على سلامة المنتجات والعينات المخزنة.


وذكرت المؤسسة الفرنسية للدم أن المخزون المتأثر شمل أكياس بلازما مخصصة لعمليات نقل الدم، إلى جانب منتجات تُستخدم في تصنيع الأدوية.


وجرى نقل المنتجات إلى مواقع أخرى أو تأمينها بوسائل مناسبة، لضمان عدم تعرضها لأي مخاطر نتيجة التلاعب بإعدادات التبريد.


وشددت المؤسسة على عدم تسجيل أي خسائر في منتجات الدم، مؤكدة أن جميع الإجراءات اللازمة اتُخذت لحماية المخزون وضمان استمرار توفير الاحتياجات الطبية للمستشفيات.


تحقيق فرنسي لكشف الجهة المسؤولة عن الهجوم الإلكتروني


باشرت الوكالة الوطنية للأمن السيبراني في فرنسا، بالتعاون مع وزارة الصحة، تحقيقاً لكشف ملابسات الهجوم الإلكتروني، وتحديد كيفية اختراق أنظمة أحد موردي معدات التبريد، والجهات التي تقف وراء محاولة التلاعب بدرجات الحرارة.


ولم تعلن السلطات حتى الآن عن هوية المهاجمين أو دوافعهم، فيما تركز التحقيقات على تحديد طبيعة الاختراق ومدى وصوله إلى الأنظمة المرتبطة بتشغيل وحدات التخزين.


وأكدت المؤسسة الفرنسية للدم أن عمليات جمع الدم وتوزيعه مستمرة بصورة طبيعية ودون انقطاع، بما يضمن استمرار إمدادات الدم ومشتقاته للمرضى في المستشفيات والمنشآت الصحية.


هجمات مشابهة تستهدف ثلاجات المتاجر الأوروبية


تأتي الواقعة الفرنسية عقب تقارير ظهرت خلال الأسبوع نفسه بشأن تعرض ثلاجات ومجمدات تابعة لسلاسل متاجر كبرى في عدة دول أوروبية لاختراقات إلكترونية عن بُعد.


وأدت تلك الهجمات، وفق التقارير، إلى التلاعب بدرجات حرارة وحدات التبريد، ما تسبب في تلف كميات ضخمة من المواد الغذائية، وخسائر مالية قُدرت بملايين اليوروهات.


وتكشف الحوادث المتتالية عن خطورة استهداف أنظمة التحكم الرقمية المتصلة بمعدات التبريد، خاصة عندما يتعلق الأمر بمنشآت تخزن منتجات لا تحتمل تغيرات درجات الحرارة، سواء كانت مواد غذائية أو مستلزمات طبية حيوية.


ويثير استهداف منشآت تخزين البلازما في فرنسا مخاوف إضافية بشأن أمن البنية التحتية الصحية، بعدما أظهرت الواقعة أن اختراق موردي المعدات قد يتحول إلى مدخل لاستهداف منشآت حيوية، حتى دون اختراق أنظمتها الرئيسية بصورة مباشرة.