عقدة المليارات المجمدة.. طهران تشترط "كاش الإفراج" قبل التوقيع مع واشنطن

مليارات إيران المجمدة

تمسكت إيران بشرط الإفراج عن أصولها المالية المجمدة في الخارج كركيزة أساسية لا غنى عنها في إطار مفاوضاتها الشاقة والصعبة مع الولايات المتحدة، الرامية إلى إنهاء الحرب التي اندلعت أواخر فبراير الماضي قبل أن تدخل في هدنة مؤقتة خلال شهر أبريل.


شرط الخطوة الأولى

​ونقلت وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية عن مصدر مطلع تأكيده الحاسم: "لن يكون هناك أي تفاهم مع الولايات المتحدة ما لم يتم الإفراج عن جزء محدد من أموال إيران المجمدة في هذه المرحلة الأولى".


​وطالب المصدر بضرورة صياغة آلية واضحة ومحددة تضمن استمرار التدفق المالي والإفراج عن جميع الأموال المجمدة لاحقاً، مشيراً إلى أنه قد تم إبلاغ هذا الشرط الإيراني رسميّاً إلى الوسيط الباكستاني، بالإضافة إلى بعض الدول الإقليمية النشطة في خط الوساطة بين الطرفين. وأوضح المصدر أن الخلاف المستعر حول هذه النقطة بالتحديد يعد أحد أبرز الأسباب الرئيسية التي حالت – حتى الآن – دون التوصل إلى تفاهم نهائي وإبرام الاتفاق بين واشنطن وطهران.


بورصة المليارات الإيرانية حول العالم

​وفي الإجابة عن التساؤل المطروح حول حجم هذه الثروة المقيدة، تقدر قيمة الأصول الإيرانية المجمدة في الحسابات الدولية بما يتراوح بين 100 و120 مليار دولار، وفقاً لما أورده موقع "إيران إنترناشونال".


​وبحسب تقارير مركز أبحاث الكونغرس الأميركي، فإن هذه الأصول تشمل أموالاً سائلة في حسابات مصرفية خارجية، إلى جانب عقارات وممتلكات أخرى متنوعة. وتتوزع هذه الثروات بين عدة دول حول العالم تأتي في مقدمتها وأبرزها الصين والهند، في حين تحتفظ الولايات المتحدة بنحو ملياري دولار فقط من هذا الإجمالي الإيراني الضخم.


من أوباما إلى ترامب.. قصة القيود المالية

​وكان التوصل إلى الاتفاق النووي التاريخي عام 2015 قد أتاح لإيران استعادة جزء من أموالها ومستحقاتها المجمدة في الخارج، إلا أن قرار رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب بالانسحاب من الاتفاق خلال ولايته الرئاسية الأولى عام 2018، أعاد فرض الكلابشات والقيود المالية الصارمة على طهران بأثر رجعي.


شريان حياة لاقتصاد يختنق

​وتكتسب هذه المليارات أهمية استثنائية وقصوى للاقتصاد الإيراني، الذي تلقى ضربات موجعة وقاتلة خلال الأسابيع الأخيرة جراء استمرار الحصار الأميركي المشدد على الموانئ الإيرانية، في وقت كان يعاني فيه الاقتصاد أصلاً من معدلات تضخم مرتفعة للغاية وتراجع حاد وغير مسبوق في قيمة العملة المحلية؛ وهو ما يدفع طهران للإصرار الحاد على تضمين هذه النقطة الممالية كأولوية في أي محادثات مع الولايات المتحدة.


قاليباف يقطع الشك باليقين ونفي واشنطن

​وفي شهر أبريل الماضي، حسم رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، الموقف الإيراني بشكل علني، حيث كتب تدوينة عبر منصة "إكس" أكد فيها أن الأصول المجمدة يجب الإفراج عنها بالكامل قبل بدء أي مفاوضات، وهو التصريح الذي سبَق انطلاق الجولة الأولى من محادثات وقف إطلاق النار التي استضافتها العاصمة الباكستانية إسلام آباد.


​ولاحقاً، انتشرت تقارير صحفية تفيد بأن واشنطن أبدت مرونة ووافقت بالفعل على الإفراج عن جزء من هذه الأصول، غير أن إدارة الرئيس ترامب سارعت إلى نفي وتكذيب تلك التقارير جملة وتفصيلاً، لتظل "عقدة المليارات" هي اللغز الأكبر المعلق في أروقة الدبلوماسية بانتظار الحل.