بطلب أوروبي لتوضيح قرارات واشنطن.. خطط ترامب "المربكة" تشعل أجواء الناتو

بطلب أوروبي لتوضيح قرارات واشنطن.. خطط ترامب "المربكة" تشعل أجواء الناتو

طالب الأعضاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي "ناتو"، وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بتوضيح قرارات واشنطن "المربكة" بشأن إعادة انتشار قواتها في القارة، في محاولة لتهدئة غضب الرئيس دونالد ترامب إزاء موقفهم من الحرب الدائرة مع إيران، وذلك قبيل قمة مصيرية مرتقبة للتحالف.


​وكان ترامب قد أثار حيرة وزراء خارجية الحلف خلال اجتماعهم في مدينة هلسينغبورغ السويدية، بإعلانه المفاجئ عن اعتزامه إرسال 5000 جندي إلى بولندا، في تراجع لافت عن قرار واشنطن السابق بإلغاء هذا الانتشار المخطط له. ورغم ترحيب الأمين العام للحلف مارك روته ووزير الخارجية البولندي بالخطوة، إلا أنها عمّقت المخاوف بشأن غياب التنسيق بين الولايات المتحدة وحلفائها؛ حيث وصفت وزيرة الخارجية السويدية ماريا مالمر ستينرغارد الوضع بأنه "مربك وليس من السهل التعامل معه".


​ويأتي هذا التراجع بعد أسابيع قليلة من إعلان واشنطن الصادم عن سحب 5000 جندي من ألمانيا، على خلفية خلاف حاد بين ترامب والمستشار الألماني فريدريش ميرتس. وفي محاولة لتخفيف التوتر، أكد روبيو أن قرارات بلاده "ليست عقابية"، بل تنبثق من حاجة واشنطن المستمرة لمراجعة انتشارها وتلبية متطلباتها العالمية. وفي حين اعتبر وزراء أوروبيون أن تراجع الوجود العسكري الأمريكي كان متوقعاً في ظل تركيز واشنطن على تهديدات أخرى، شدد وزير الخارجية النرويجي إسبن بارث إيدي على ضرورة أن تتم هذه الانسحابات بطريقة منظمة تتيح لأوروبا إعادة بناء قدراتها الدفاعية.


​ويخيم على أروقة الحلف توتر حاد بعد هجوم ترامب على أوروبا بسبب موقفها من الملف الإيراني، وتلويحه بالانسحاب من الناتو. ويسعى الدبلوماسيون حالياً إلى طي هذه الصفحة قبل قمة أنقرة المقررة في يوليو المقبل، والتركيز على زيادة الإنفاق العسكري الأوروبي. وأقر روبيو بأن خيبة أمل ترامب من رد فعل بعض الحلفاء تجاه العمليات الأمريكية في الشرق الأوسط هي "أمر موثق سيتعين التعامل معه، لكنه لن يُحل اليوم"، واصفاً قمة أنقرة القادمة بأنها "الأهم في تاريخ الحلف".


​وفي محاولة لاسترضاء البيت الأبيض، أرسل بعض الحلفاء الأوروبيين سفناً عسكرية للمساعدة في تأمين مضيق هرمز، وعلق روته على ذلك قائلاً: "لقد سمع الأوروبيون الرسالة"، في حين استبعد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول أن يطلق الناتو مهمة رسمية خاصة في المنطقة.


​وتأتي أزمة الحرب الإيرانية لتضاف إلى سلسلة أزمات واجهها الحلف منذ عودة ترامب إلى الرئاسة، كان أبرزها إقناعه بالعدول عن محاولة ضم جزيرة غرينلاند الدنماركية. وكان الناتو يأمل في أن تركز قمة العاصمة التركية على إظهار التزام الحلفاء بزيادة الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، حيث يجري إعداد صفقات أسلحة ضخمة لإثبات الجدية الأوروبية.


​وراء هذا السعي المحموم لإرضاء ترامب، بات هناك قبول وضمني بين الأوروبيين بحتمية الاعتماد على أنفسهم. وبقيادة ألمانيا التي رفعت ميزانيتها الدفاعية بشكل كبير، يسود جو من الثقة المتزايدة التي تتجه نحو تعزيز دور أوروبا داخل الناتو بدلاً من خلق بديل له، وهو ما عبر عنه وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بدعوته إلى "أوربة" الحلف في ظل إعادة تقييم واشنطن لالتزاماتها.


​ويتجلى هذا الاستقلال الأوروبي النسبي في ملف دعم أوكرانيا، حيث يحاول روته حشد التزامات إضافية لشراء أسلحة أمريكية وتوجيهها إلى كييف. ومع ذلك، تعثر مقترح لروته يطالب الدول الأوروبية وكندا بتخصيص 0.25% من ناتجها المحلي الإجمالي لتسليح أوكرانيا، حيث أقر سريعاً بأنه "ولد ميتاً" في ظل اتهامات لاقتصادات كبرى مثل فرنسا وإسبانيا وإيطاليا بعدم تقديم مساهمات ترتقي إلى حجم التطلعات، مما دفع الأمين العام للتأكيد على ضرورة تقاسم الأعباء بشكل أكثر إنصافاً، لافتاً إلى أن العبء الثقيل للحلف لا يتحمله حالياً سوى ستة أو سبعة أعضاء فقط.