استنزاف أمريكي غير مسبوق.. نصف صواريخ «ثاد» يختفي في سماء تل أبيب

صواريخ

بعيدًا عن الضجيج السياسي والتصريحات المتبادلة، تكشف كواليس المواجهة الأخيرة بين إيران وإسرائيل عن معركة أخرى أكثر تعقيدًا، تدور داخل مخازن السلاح الأمريكية، فالحرب التي اشتعلت في سماء الشرق الأوسط لم تستهلك فقط الصواريخ والطائرات، بل وضعت منظومات الدفاع الأمريكية أمام اختبار صعب، بعدما اضطرت واشنطن إلى الدفع بجزء ضخم من ترسانتها لحماية إسرائيل من الهجمات الإيرانية.

وكشفت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية أن الولايات المتحدة استخدمت أكثر من نصف مخزونها من صواريخ «ثاد» الاعتراضية خلال التصدي للهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة التي استهدفت إسرائيل، في خطوة تعكس حجم الانخراط الأمريكي المباشر في حماية تل أبيب خلال التصعيد العسكري الأخير.

وبحسب التقرير، لم تقتصر المشاركة الأمريكية على منظومة «ثاد» فقط، بل شملت أيضًا إطلاق أكثر من 100 صاروخ اعتراضي من طرازي «إس إم-3» و«إس إم-6»، ضمن شبكة الدفاع الجوي التي تم تشغيلها لصد الصواريخ والطائرات المسيّرة القادمة من الجانب الإيراني.

وفي الوقت نفسه، استخدمت إسرائيل جزءًا أقل من قدراتها الدفاعية، حيث أطلقت أقل من 100 صاروخ من منظومة «آرو»، بالإضافة إلى نحو 90 صاروخًا من منظومة «مقلاع داوود»، ما يعكس حجم الاعتماد الإسرائيلي على الدعم العسكري الأمريكي في إدارة المواجهة الجوية.

التقرير الأمريكي أشار إلى أن أي جولة قتال جديدة مع إيران قد تدفع الولايات المتحدة إلى استهلاك المزيد من صواريخها الاعتراضية، خاصة مع إخضاع بعض بطاريات الدفاع الصاروخي الإسرائيلية لأعمال الصيانة، وهو ما قد يزيد من الضغوط الواقعة على الترسانة الدفاعية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.

ونقلت الصحيفة عن مسئول أمريكي قوله إن إسرائيل لا تستطيع خوض الحروب الكبرى بمفردها وتحقيق الانتصار دون المساندة الأمريكية، موضحًا أن كثيرًا من تفاصيل الدعم العسكري لا تظهر للرأي العام، وأن ما يحدث خلف الكواليس أكبر بكثير مما يتم الإعلان عنه.

وفي محاولة لاحتواء المخاوف بشأن تراجع المخزون الدفاعي، أكدت وزارة الدفاع الأمريكية أن صواريخ الاعتراض تمثل عنصرًا واحدًا فقط ضمن منظومة دفاعية متكاملة تمتلكها واشنطن، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة لا تزال تحتفظ بقدرات عسكرية متنوعة للتعامل مع أي تهديدات مستقبلية.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد المخاوف من اتساع دائرة المواجهة بالشرق الأوسط، وسط تحذيرات متزايدة من أن استمرار التوتر قد يفرض على واشنطن مراجعة حساباتها العسكرية، خاصة مع ارتفاع تكلفة الدفاع عن الحلفاء واستنزاف الأنظمة الصاروخية المتقدمة بوتيرة غير مسبوقة.