كشف موقع "أكسيوس" الأمريكي، نقلاً عن مصادر مطلعة، عن كواليس مكالمة هاتفية عاصفة اتسمت بالتوتر الشديد بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على خلفية خلافات حادة بشأن مسار اتفاق محتمل مع إيران؛ وهي المحادثة التي خرج منها نتنياهو في حالة من الغضب والإنزعاج الشديدين.
وبحسب المصادر، ناقش الطرفان جهوداً جديدة تهدف إلى التوصل إلى تسوية دبلوماسية مع طهران، حيث برز تباين واسع في الرؤى؛ إذ يبدي نتنياهو تشككاً مطلقاً في مسار المفاوضات الجارية، ويميل بوضوح إلى خيار التصعيد العسكري لإضعاف القدرات الإيرانية وتقويض بنية النظام عبر استهداف منشآته الحيوية. في المقابل، يتمسك ترامب برؤيته القائمة على إعطاء الأولوية للعمل الدبلوماسي وانتزاع اتفاق، مع إبقاء الخيار العسكري ورقة ضغط أخيرة في حال فشل التفاوض.
وأبلغ ترامب نتنياهو، خلال الاتصال، بأن الوسطاء يعملون حالياً على إعداد "خطاب نوايا" يُفترض أن يوقعه الطرفان الأمريكي والإيراني، تمهيداً لإنهاء الحرب وفتح مسار تفاوضي مدته 30 يوماً، يناقش ملفات ساخنة تشمل البرنامج النووي وممرات الملاحة الدولية، وفي مقدمتها مضيق هرمز.
وعلى خطى الوساطة، أفادت ثلاثة مصادر مطلعة بأن باكستان وقطر، إلى جانب وسطاء إقليميين يضمون السعودية وتركيا ومصر، يكثفون جهودهم لتقريب وجهات النظر وسد الفجوات في المقترح المطروح. وفيما أشار مسؤولون إلى تقديم الدوحة مسودة جديدة للولايات المتحدة وإيران، أوضح مصدر آخر أن التحرك القطري يأتي في إطار تعديل وتطوير مقترح باكستاني سابق وليس مسودة مستقلة.
وفي السياق ذاته، أكدت وزارة الخارجية الإيرانية استمرار المفاوضات استناداً إلى "مقترح إيراني مكون من 14 بنداً"، بالتزامن مع زيارة وزير الداخلية الباكستاني إلى طهران للمرة الثانية خلال أقل من أسبوع لدعم جهود الوساطة، والتي تهدف -وفق مسؤولين- إلى انتزاع التزامات أوضح من طهران بشأن برنامجها النووي، مقابل تقديم واشنطن تفاصيل إضافية حول آلية الإفراج التدريجي عن الأموال الإيرانية المجمدة.
ورغم هذه التحركات، أكدت المصادر أن مصير المقترح الجديد لا يزال غامضاً وغير محسوم، انتظاراً لموقف طهران النهائي. وفي تل أبيب، أكدت مصادر إسرائيلية بروز الخلاف السياسي العميق مع واشنطن، فيما نقل مصدر أمريكي أن السفير الإسرائيلي لدى واشنطن أبلغ مشرعين أمريكيين بإنزعاج نتنياهو البالغ من نتائج الاتصال مع ترامب، ورغم نفي متحدث باسم السفارة معلقاً بأن "السفير لا يناقش المحادثات الخاصة"، إلا أن مصادر مطلعة شددت على أن نتنياهو يعيش حالة دائم من القلق والتحفظ تجاه الملف الإيراني، مما جعل أجواء ما بعد المكالمة شديدة التوتر بين الحليفين.
