تقدم النائب حسام حسن، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، بسؤال برلماني إلى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والمهندس وزير البترول والثروة المعدنية، بشأن الإجراءات التي تتخذها الحكومة للتحقق من الملاءة المالية والقدرة الفنية لشركة «إنرجيان» قبل الموافقة على انتقال عدد من أصول شركة «بي بي» إليها في مصر.
وأوضح حسن أن اتفاقيات الامتياز البترولية لا تجيز نقل الحقوق أو الالتزامات أو تغيير السيطرة على الشركات المتعاقدة إلا بعد الحصول على موافقة كتابية مسبقة من الحكومة، باعتبار أن منح هذه الحقوق يرتبط في الأساس بقدرة الشركة على الوفاء بالتزاماتها المالية والفنية والتشغيلية، وليس بمجرد ملكية الأصول.
وأشار النائب إلى أن أي تغيير في السيطرة على الأصول البترولية يعني عمليًا انتقال مسؤوليات والتزامات تعاقدية واستثمارية وفنية إلى كيان جديد، وهو ما يستوجب، بحسبه، إجراء فحص شامل للتأكد من امتلاك المشتري الإمكانات اللازمة لاستكمال أعمال الحفر والتنمية والإنتاج، وبما يحافظ على حقوق الدولة واستمرارية خطط زيادة الإنتاج.
وتطرق حسن إلى ما نُشر بشأن مفاوضات استحواذ «إنرجيان» على عدد من أصول «بي بي» في مصر مقابل نحو مليار دولار، معتبرًا أن حجم الصفقة يفرض تدقيقًا في قدرة الشركة على توفير التمويل اللازم للاستحواذ، وفي الوقت نفسه الوفاء ببرامج الحفر والتنمية التي كانت ملتزمة بها «بي بي»، خاصة في مشروعات المياه العميقة، بالتوازي مع التزامات الشركة الرأسمالية ومشروعاتها في أسواق أخرى.
كما أثار النائب مسألة الأولويات الاستثمارية للشركة، في ظل ارتباطها بمشروعات خارج مصر تستهدف نقل الغاز إلى السوق المصرية، متسائلًا عن الضمانات التي يمكن أن تحول دون توجيه رأس المال إلى إنتاج خارجي على حساب الاستثمارات المطلوبة لزيادة الإنتاج من الحقول المصرية.
وطالب حسام حسن الحكومة بالكشف عن طبيعة الفحص المالي والفني المزمع إجراؤه قبل الموافقة على الصفقة، وما إذا كانت «إنرجيان» ستُلزم بإثبات قدرتها على تمويل كامل الالتزامات وبرامج الحفر والتنمية القائمة، وليس فقط تدبير قيمة الاستحواذ.
كما تساءل عن تقييم وزارة البترول للخبرة الفنية للشركة في تشغيل وتطوير حقول المياه العميقة، ومدى ملاءمتها لطبيعة الأصول محل الصفقة، إلى جانب حجم الاستثمارات المطلوبة وبرامج الحفر المتوقعة خلال السنوات المقبلة، ومدى قدرة الشركة على تنفيذها بالتوازي مع التزاماتها الأخرى.
وفي السياق ذاته، استفسر النائب عن انعكاسات الصفقة المحتملة على شراكة «أركيوس» القائمة بين «بي بي» و«أدنوك»، وما إذا كان انتقال الأصول سيصاحبه تغيير في المسؤوليات الفنية، وما تقييم الوزارة لأي فجوة محتملة بين الخبرة المتراكمة لـ«بي بي» في مشروعات المياه العميقة داخل مصر وبين الإمكانات التشغيلية لـ«إنرجيان».
وشدد حسن على ضرورة وضع ضمانات مالية واستثمارية واضحة تكفل استمرار توجيه الاستثمارات اللازمة لتنمية الأصول المصرية وزيادة الإنتاج المحلي، وعدم تأثرها بأولويات الشركة الاستثمارية في دول أخرى.
كما طلب النائب توضيح موقف الحكومة من قدرة «إنرجيان» على تقديم الضمانات المطلوبة، في ضوء ما أثير سابقًا بشأن تعثر صفقة استحواذ للشركة مع «كارليل» على خلفية متطلبات تتعلق بقدرة المشتري والضمانات المالية في إيطاليا، متسائلًا عن مدى تطبيق مستوى مماثل من التدقيق والفحص على الصفقة المحتملة في مصر.
وأكد حسام حسن أن الهدف من السؤال لا يتمثل في تقييم الصفقة من منظور تجاري فقط، وإنما التأكد من أن انتقال الأصول لا يؤدي إلى انتقال المخاطر إلى الدولة، وأن الطرف الجديد يمتلك القدرات المالية والفنية الكافية للوفاء بكامل الالتزامات التعاقدية والاستثمارية، بما يحفظ حقوق مصر ويضمن استمرار خطط تنمية مواردها البترولية.
