أستاذ علاقات دولية لـ"الراية": أمريكا تريد تنفيذ المقترح الإيراني بشروطها

الدكتور عامر فاخوري

قال الدكتور عامر فاخوري، أستاذ القانون الدولي العام والباحث في القانون الدولي، إن الصورة العامة هي أن المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران لم يسقط نهائيًا، لكنه دخل مرحلة ضيقة وخطرة.


وأوضح فاخوري، في تصريحات خاصة لموقع الراية، أن واشنطن تعتبر المقترح الإيراني المحدث غير كاف، وطهران تحاول أن تنقل التفاوض من ملف “التنازل النووي أولًا” إلى ملف “وقف الحرب وفتح مضيق هرمز ورفع الضغط الاقتصادي أولا”.


وتابع أستاذ القانون الدولي، أنه وفق أحدث التقارير ، المقترح الإيراني المحدث وصل إلى واشنطن عبر الوساطة الباكستانية، لكنه لا يبدو أنه لبى المطالب الأمريكية الأساسية، خصوصًا ما يتعلق ببرنامج إيران النووي، ومستوى التخصيب، ومصير المخزون المخصب، وآليات الرقابة. لذلك وصفه مسؤول أمريكي بأنه غير كاف وقد يفتح الباب أمام عودة التصعيد العسكري إذا لم تقدم طهران عرضا أكثر جدية. 


واستطرد فاخوري، قائلًا: "تقديري أن الرفض الأمريكي لا يعني أن واشنطن أغلقت باب الاتفاق، بل يعني أنها تريد اتفاقًا بشروط أمريكية واضحة لا مجرد هدنة سياسية أو أمنية تؤجل الملف النووي. الولايات المتحدة لا تريد أن تمنح إيران مكسبًا فوريًا، مثل تخفيف الحصار أو فتح المضيق أو الإفراج عن أموال مجمدة، مقابل وعود مؤجلة بشأن الملف النووي. هنا جوهر الخلاف: إيران تريد “وقف النار أولًا ثم التفاوض”، وواشنطن تريد “تنازلات نووية وأمنية أولًا ثم وقف الضغط”.


وأضاف "أما احتمال الاتفاق، فأراه ما زال قائمًا، لكن ليس بصيغة المقترح الإيراني الحالي. الاتفاق يحتاج إلى تعديل جوهري في ثلاث نقاط: تعهد واضح بوقف أو تجميد التخصيب العالي، آلية رقابة دولية قابلة للتحقق، وترتيب أمني يضمن عدم استخدام مضيق هرمز كورقة ابتزاز. من دون هذه العناصر، سيبقى أي مقترحًا إيرانيًا أقرب إلى محاولة شراء الوقت منه إلى تسوية حقيقية".


واستكمل الباحث في العلاقات الدولية، "أما احتمال عودة المواجهة العسكرية، فهو قائم لكنه ليس الخيار الأول إذا بقيت قنوات الوساطة مفتوحة. الرئيس ترامب، بحسب Axios، صعد لغته التحذيرية وقال إن “الوقت ينفد”، وهذا النوع من الخطاب يستخدم عادة للضغط التفاوضي، لكنه يصبح خطيرًا إذا تزامن مع فشل الوساطة أو هجوم جديد أو تهديد للملاحة أو للقواعد الأمرسكية أو لحلفاء واشنطن في الخليج". 


وعن إدارة ترامب وفريقه للأزمة، قال فاخوري، "رأيي أنها تقوم على معادلة واضحة: التفاوض ليس بديلًا عن الضغط العسكري، بل هو جزء من الضغط العسكري نفسه. بمعنى أن واشنطن لا تفاوض من موقع “البحث عن تسوية بأي ثمن”، بل تفاوض وهي تريد أن تجعل كلفة الرفض الإيراني أعلى من كلفة القبول.

ترامب يدير الأزمة بمنطق “السلام من خلال الإكراه”. هو لا يريد حربًا مفتوحة طويلة مع إيران، لكنه في الوقت نفسه لا يريد اتفاقًا ضعيفًا يعيد إنتاج تجربة الاتفاق النووي السابق من وجهة نظره. لذلك يستخدم ثلاثة أدوات معًا:

الأولى: ضغط عسكري مباشر عبر إبقاء الخيار العسكري حاضرًا.

الثانية: ضغط اقتصادي وبحري من خلال الحصار والضغط على حركة النفط والموانئ وهرمز.

الثالثة: تفاوض غير مباشر عبر باكستان، لاختبار ما إذا كانت إيران مستعدة لتقديم تنازلات حقيقيةً. المهم هنا أن المفاوضات ليست مجرد ديكور، لكنها أيضًا ليست مفاوضات تقليدية هادئة. هي مفاوضات تحت النار وتحت الضغط. واشنطن تريد أن تقول لطهران: الباب مفتوح للاتفاق، لكن ليس وفق شروطكم، وليس على قاعدة “نفتح هرمز الآن ونؤجل النووي لاحقا”.