في أجواء مشحونة بالتوتر السياسي والعسكري، عادت الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران إلى واجهة الأحداث من جديد، بعدما أعلنت طهران رفع درجة الاستعداد داخل قواتها المسلحة، بالتزامن مع تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب كشف خلالها عن تأجيل هجوم عسكري كان يستهدف إيران خلال الساعات الماضية.
وأكد قائد مقر «خاتم الأنبياء» العسكري الإيراني أن القوات الإيرانية أصبحت على أهبة الاستعداد للتعامل مع أي تهديدات محتملة، مشددًا على أن الرد على أي اعتداء سيكون «سريعًا وحاسمًا»، في رسالة حملت تحذيرًا مباشرًا لأي تحركات عسكرية ضد البلاد.
وتزامنت التصريحات الإيرانية مع تقارير تحدثت عن تشغيل أنظمة الدفاع الجوي في مدينة أصفهان وجزيرة قشم القريبة من مضيق هرمز، وسط حالة ترقب إقليمية واسعة، دون إعلان رسمي عن أسباب رفع حالة التأهب.
وفي المقابل، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تراجعه مؤقتًا عن تنفيذ ضربة عسكرية ضد إيران، موضحًا أن القرار جاء بعد اتصالات أجراها مع عدد من قادة دول الخليج، وفي مقدمتهم قادة السعودية والإمارات وقطر، الذين طالبوا بمنح الجهود الدبلوماسية فرصة قبل اللجوء إلى التصعيد العسكري.
وأوضح ترامب، في تصريحات نشرها عبر منصته الخاصة، أن المفاوضات مع إيران دخلت مرحلة وصفها بـ«الجدية»، مؤكدًا أن أي اتفاق محتمل يجب أن يتضمن ضمانات واضحة تمنع طهران من امتلاك سلاح نووي.
وأشار الرئيس الأمريكي إلى أنه أصدر تعليمات مباشرة لوزارة الدفاع الأمريكية بوقف تنفيذ العملية العسكرية في الوقت الحالي، انتظارًا لما ستسفر عنه الاتصالات السياسية والمفاوضات الجارية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من التوتر المتصاعد، خاصة مع استمرار التصعيد غير المباشر بين إيران وإسرائيل، والتحركات العسكرية المتزايدة في منطقة الخليج العربي ومحيط مضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا حيويًا لتجارة النفط والطاقة عالميًا.
ويرى مراقبون أن تدخل عدد من الدول الخليجية ساهم في تهدئة الأوضاع مؤقتًا، ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة عسكرية واسعة قد تحمل تداعيات خطيرة على الاستقرار الإقليمي وأسواق الطاقة العالمية، بينما تبقى الأنظار متجهة نحو نتائج المفاوضات المرتقبة بين واشنطن وطهران خلال الفترة المقبلة.

