تتجه الإدارة الأمريكية إلى تصعيد الضغوط الاقتصادية على إيران عبر توسيع نطاق العقوبات واستهداف القنوات التي تساعد طهران على الاستمرار في تصدير النفط وتحريك الأموال، في محاولة لدفع النظام الإيراني إلى تقديم تنازلات بعدما لم تحقق الضغوط العسكرية الأهداف التي تسعى إليها واشنطن.
وبحسب ما أوردته تقارير أمريكية، تستعد إدارة الرئيس دونالد ترامب للكشف عن تفاصيل إضافية بشأن خطتها لتشديد الحصار الاقتصادي على طهران، في وقت تركز فيه واشنطن بالفعل على خفض إيرادات النفط الإيرانية ومنع وصول شحناتها إلى المشترين الدوليين.
النفط في قلب الخطة الأمريكية
وتفرض الولايات المتحدة بالفعل قيودًا واسعة على صادرات النفط الإيرانية، إلا أن توسيع العقوبات لتشمل المشترين أو البنوك الصينية قد يواجه حسابات سياسية، خصوصًا مع الاستعداد لزيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى الولايات المتحدة خلال سبتمبر المقبل.
وتشير تقديرات شركة «كيبلر» المتخصصة في تتبع حركة السفن إلى أن إيران قد تكون راكمت كميات من النفط خارج نطاق العقوبات تكفي لتوفير عائدات تصديرية لنحو أربعة أشهر، إلا أن استمرار تشديد الخناق قد يؤدي إلى تراجع إيرادات النفط بصورة حادة وربما وصولها إلى مستويات تقترب من الصفر لاحقًا.
الاقتصاد الإيراني أمام اختبار جديد
ويواجه الاقتصاد الإيراني بالفعل ضغوطًا كبيرة نتيجة الحرب والعقوبات، إلى جانب ارتفاع معدلات التضخم، إلا أن خبراء يرون أن انهيار الاقتصاد بصورة كاملة قد يحتاج إلى فترة زمنية أطول.
وفي المقابل، ساعدت العقوبات الممتدة لسنوات إيران على بناء شبكات اقتصادية وتجارية موازية مكنتها من التعامل مع الضغوط الخارجية وتوفير قدر من القدرة على الصمود أمام العقوبات الجديدة.
واشنطن تستهدف شبكات التحايل
ولزيادة فاعلية العقوبات، تحتاج الإدارة الأمريكية إلى تضييق الخناق على شبكات التجارة والتمويل التي تستخدمها إيران للالتفاف على القيود المفروضة عليها، خاصة الشبكات التي تنشط عبر مراكز مالية وتجارية في الإمارات وهونج كونج وسنغافورة.
وتشمل قائمة الأنشطة التي تستهدفها واشنطن تهريب النفط، وتحويل الأموال، وأسواق العملات، وشركات الصرافة، إلى جانب سجلات السفن والشركات الوهمية المستخدمة لإخفاء حركة التجارة والأموال.
وفي تطور يزيد الضغط على طهران، أعلنت الإمارات تعليق المعاملات التجارية والمالية مع إيران، في خطوة من شأنها زيادة صعوبة تحرك الأموال والبضائع عبر القنوات الإقليمية.
لكن تنفيذ حصار اقتصادي شامل على جميع الأنشطة غير المشروعة المرتبطة بإيران يظل مهمة معقدة، إذ يتطلب تعاونًا وتنسيقًا بين عدد كبير من الدول والمؤسسات المالية، وهو ما يجعل تشديد الخناق الاقتصادي على طهران عملية تدريجية قد تستغرق وقتًا.

