تقدم النائب سامح السادات، رئيس حزب الإصلاح والتنمية ورئيس الهيئة البرلمانية للحزب بمجلس الشيوخ، بمقترح إلى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بشأن تفعيل دور المجتمع المدني والتحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي في مواجهة أزمة انتشار الكلاب الضالة، ووضع حلول عملية ومستدامة للظاهرة.
وأكد السادات أن أزمة الكلاب الضالة لم تعد مجرد مشكلة عابرة، لكنها تحولت إلى تحدٍ يمس سلامة المواطنين والصحة العامة والبيئة، مشيرًا إلى أن التعامل معها يحتاج إلى حلول جديدة تقوم على التعاون بين الحكومة والمجتمع المدني والقطاع الخاص، بدلًا من الاعتماد على الجهود الحكومية وحدها.
وأوضح المقترح أن أعداد الكلاب الضالة في الشوارع تقدر بنحو 10 إلى 11 مليون كلب، بينما تتراوح حالات العقر المسجلة سنويًا بين 1.2 و1.6 مليون حالة، وهو ما يفرض أعباء كبيرة على الدولة بسبب توفير الأمصال والمضادات، بتكلفة تتجاوز مليارًا ونصف المليار جنيه سنويًا.
وأشار رئيس حزب الإصلاح والتنمية إلى أن تطبيق القانون رقم 29 لسنة 2023 ولائحته التنفيذية يواجه تحديات على أرض الواقع، أبرزها ضعف التمويل ونقص أعداد الأطباء البيطريين والحاجة إلى توفير إمكانيات كبيرة لإنشاء الملاجئ وتنفيذ حملات التطعيم والتعقيم.
ودعا السادات إلى نقل ملف الكلاب الضالة من كونه عبئًا حكوميًا مباشرًا إلى مسؤولية مجتمعية تشاركية، من خلال إسناد جزء من مهام الإدارة والتنفيذ إلى مؤسسات المجتمع المدني والتحالف الوطني للعمل الأهلي، بالتعاون مع المحافظات والقطاع الخاص.
وتضمن المقترح إطلاق «المبادرة الوطنية للرفق بالحيوان والأمان المجتمعي»، بهدف توحيد الجهود في المحافظات وتنفيذ حملات ميدانية منظمة للسيطرة على أعداد الكلاب الضالة، إلى جانب إشراك المتطوعين وشباب الأطباء البيطريين في عمليات الجمع والتعقيم والتطعيم.
كما اقترح تطبيق استراتيجية TNVR، التي تقوم على جمع الكلاب وتعقيمها وتطعيمها ضد السعار ثم إعادتها إلى أماكنها، باعتبارها أحد الحلول التي تستهدف الحد من التكاثر والسيطرة التدريجية على أعداد الكلاب في الشوارع.
وشمل المقترح كذلك إنشاء مراكز إيواء منخفضة التكلفة على أراضٍ توفرها الدولة بحق الانتفاع، على أن تساهم المؤسسات الأهلية في الإنشاء والإدارة، مع الاستفادة من الكلاب غير الشرسة من خلال تبنيها أو استخدامها في أعمال الحراسة المناسبة.
وطالب السادات بتفعيل دور الشركات في إطار المسؤولية المجتمعية، وفتح المجال أمام التبرعات المالية والعينية والعمل التطوعي، إلى جانب إطلاق حملات توعية في المدارس والجامعات للتعريف بأساليب التعامل الآمن مع الكلاب الضالة والحد من حوادث العقر.
وأكد المقترح أهمية معالجة مشكلة القمامة والمخلفات المتراكمة باعتبارها أحد أهم مصادر غذاء الكلاب الضالة، فضلًا عن سرعة التعاقد مع خريجي كليات الطب البيطري لسد العجز في حملات التحصين والتعقيم.
واقترح الحزب قصر «القتل الرحيم» على الحالات شديدة الشراسة أو المصابة بالسعار، وفق الضوابط القانونية والطبية والشرعية، مع مواجهة الممارسات التي تتسبب في زيادة شراسة الكلاب أو استخدامها في أنشطة غير مشروعة.
واختتم السادات بالتأكيد على أن مواجهة أزمة الكلاب الضالة تحتاج إلى شراكة حقيقية بين الدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص، بما يضمن حماية المواطنين، وتقليل الإنفاق الحكومي، والحفاظ في الوقت نفسه على التوازن البيئي وحقوق الحيوان.
