شهدت الحرب الروسية الأوكرانية تطورًا لافتًا خلال الساعات الأخيرة، بعدما أعلنت كييف تنفيذ سلسلة من الهجمات الجوية بالطائرات المسيّرة استهدفت مواقع حيوية داخل العمق الروسي، في خطوة وصفت بأنها من بين الأوسع منذ اندلاع الحرب بين البلدين.
وأكد غيث مناف، مراسل قناة القاهرة الإخبارية من كييف، أن القوات الأوكرانية كثفت هجماتها ضد أهداف تقع في محيط العاصمة الروسية موسكو، مشيرًا إلى أن الضربات شملت منشآت صناعية ومعامل مرتبطة بقطاع الوقود والطاقة، إلى جانب مواقع أخرى قالت كييف إنها تستخدم في دعم العمليات العسكرية الروسية.
وأوضح، خلال مداخلة تلفزيونية، أن هيئة الأركان الأوكرانية أعلنت مسؤوليتها عن عدد من العمليات التي طالت منشآت لتكرير الوقود ومصانع داخل الأراضي الروسية، لافتًا إلى أن البيانات العسكرية الصادرة من كييف تؤكد استمرار هذه الهجمات خلال المرحلة المقبلة.
وأشار إلى أن القيادة الأوكرانية ترى أن نقل المواجهة إلى الداخل الروسي يمثل وسيلة ضغط مباشرة على موسكو، خاصة في ظل استمرار الضربات الروسية على المدن الأوكرانية والبنية التحتية الحيوية. كما اعتبرت كييف أن استهداف العمق الروسي يحمل رسالة سياسية وعسكرية مفادها أن الحرب لم تعد محصورة داخل الأراضي الأوكرانية فقط.
وفي السياق نفسه، نقل المراسل عن الرئيس الأوكراني تأكيده أن بلاده ستواصل تنفيذ عملياتها العسكرية ضد أهداف داخل روسيا إلى حين توقف الهجمات الروسية وعودة موسكو إلى مسار التفاوض، مشددًا على أن كييف تسعى إلى فرض معادلة ردع جديدة في الحرب الدائرة منذ أكثر من أربع سنوات.
كما لفت إلى أن التصعيد الأخير يأتي بالتزامن مع تزايد المخاوف الأوكرانية من احتمال توسيع نطاق المواجهة، خصوصًا بعد الحديث عن استعدادات عسكرية بيلاروسية قد تمهد لانخراط أكبر إلى جانب روسيا في العمليات البرية.
ويرى مراقبون أن الهجمات الأخيرة تمثل تحولًا مهمًا في مسار الحرب، بعدما أصبحت العاصمة الروسية ومحيطها ضمن نطاق الاستهداف المباشر، الأمر الذي قد يدفع موسكو إلى اتخاذ إجراءات أمنية وعسكرية أكثر تشددًا خلال الفترة المقبلة، وسط تصاعد التوترات الإقليمية والدولية المرتبطة بالنزاع.

