كشفت تقييمات حديثة لأجهزة الاستخبارات الأمريكية أن المرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، يتبنى موقفاً أكثر راديكالية وتشدداً من والده الراحل علي خامنئي بشأن امتلاك وتطوير سلاح نووي، في وقت يدرس فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خيارات لتوسيع الحملة العسكرية ضد طهران.
ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية عن مسؤولين بارزين في واشنطن أن دوائر القرار الاستخباراتي تعتقد أن مجتبى خامنئي يُبدي استعداداً أكبر لمباشرة تصنيع سلاح نووي متقدم؛ خلافاً لوالده الذي اقتصرت سياسته – رغم تطوير القدرات الذرية – على التحفظ أمام خطوة إنتاج القنبلة الفعلية.
تحول العقيدة النووية وصعود القيادة الصلبة
وأوضحت التقييمات أن مقتل علي خامنئي في ضربة إسرائيلية بدعم استخباراتي أمريكي في بداية الحرب الأخيرة، أفسح المجال أمام صعود قيادة جديدة وصفتها واشنطن بـ "الأكثر راديكالية"، وأكثر جرأة على تعديل العقيدة النووية الإيرانية.
ويرى التقييم الأمريكي أن الحكومة التي تشكلت عقب إعادة ترتيب الهرم السياسي والعسكري لتقليص الخسائر، أضحت أكثر صلابة في إدارة ملفين حاسمين: المفاوضات النووية، وإدارة المواجهة العسكرية المباشرة مع واشنطن وتل أبيب.
وفي هذا السياق، عززت إيران سيطرتها الميدانية على مضيق هرمز وتبنت مواقف متصلبة في المحادثات السياسية؛ مما يعكس اقتناع القيادة الجديدة بأن التهديدات العسكرية تفرض الذهاب خيار امتلاك السلاح النووي كوسيلة ردع حتمية، بدلاً من التراجع أمامه.
غياب عن الأنظار ونفوذ حذر
وأشار المسؤولون إلى أن المرشد الجديد أصيب بجروح خلال الأيام الأولى للعمليات العسكرية، ما دفعه لتقليص ظهوره العلني وتكثيف تدابيره الأمنية خوفاً من الاستهداف، مع تأكيد الاستخبارات أنه لا يزال يمسك بمقاليد إدارة الدولة، وإن كان بنفوذ لم يستجمع بعد كافة صلب القوة التي تمتع بها والده على مدار ثلاثة عقود.
وتمنح هذه القراءة للقيادة الجديدة، إدارة الرئيس ترامب مبرراً إضافياً لتصعيد الخيارات العسكرية والضربات الاستباقية إذا ما رأت واشنطن ضرورة لذلك.
تحصينات "جبل الفأس" لحماية البرنامج
وعلى الرغم من تأكيد واشنطن عدم استئناف طهران للبرنامج النووي بشكله الرسمي الشامل حتى الآن، إلا أن التقرير أكد اتخاذ إيران خطوات حثيثة لحماية بنيتها التحتية النووية؛ حيث تم نقل عدد من أجهزة الطرد المركزي المتطورة إلى مجمع حصين للغاية تحت الأرض في منطقة جبلية بالبلاد، يُعرف لدى الدوائر الأمريكية باسم "جبل الفأس".
وتشير التقديرات إلى أن المنشأة تقع على أعماق سحيقة تحت الجبال تجعلها عصية على أقوى القنابل التقليدية الأمريكية الخارقة للملاجئ. ورغم شعور القيادة الإيرانية بأمان الموقع بعد تقييم ضربات منشأة "فوردو"، إلا أنها عززت وجودها العسكري المكثف في المجمع خشية تنفيذ القوات الخاصة الأمريكية لعمليات إنزال أو عمليات خاطفة لتدمير المنشأة من الداخل.

