وتأتي المبادرة في إطار توجه هيئة الإسعاف المصرية نحو تعزيز الوعي المجتمعي، ونشر ثقافة الإسعافات الأولية ومهارات إنقاذ الحياة بين طلاب المدارس، بما يسهم في إعداد جيل يمتلك المعرفة والقدرة على التعامل الإيجابي والمسؤول مع المواقف الطارئة.
«المسعف الصغير».. ترسيخ ثقافة المسؤولية الإنسانية والإيجابية
وأكد الدكتور عمرو رشيد أن مبادرة «المسعف الصغير» تنطلق من رؤية تتجاوز مجرد تقديم برامج للتوعية بالإسعافات الأولية، لتؤسس لثقافة مجتمعية جديدة قوامها المسؤولية الإنسانية، والإيجابية في التعامل مع حالات الطوارئ، وترسيخ الإيمان لدى الأطفال بقيمة حياة الإنسان وأهمية المبادرة إلى حمايتها.
وأشار إلى أن الاستثمار في وعي الأطفال اليوم يمثل استثمارًا حقيقيًا في بناء مجتمع أكثر أمانًا، وأكثر قدرة على التعامل مع التحديات المستقبلية، مؤكدًا أن امتلاك المعرفة والمهارات الأساسية لإنقاذ الحياة يُعد من أهم الأدوات التي يمكن أن تسهم في حماية الأرواح والحد من تداعيات الحوادث والطوارئ.
هدفان رئيسيان للمبادرة.. نشر الثقافة الإسعافية وإعداد «سفراء الحياة»
وأوضح رئيس هيئة الإسعاف المصرية أن المبادرة تستهدف تحقيق هدفين متكاملين؛ يتمثل الأول في نشر الثقافة الإسعافية بين طلاب المدارس، من خلال برامج تدريبية وتفاعلية تؤهلهم للتعامل بصورة صحيحة ومسؤولة مع الحوادث والطوارئ الطبية.
أما الهدف الثاني، فيتمثل في بناء جيل من «سفراء الحياة»، يمتلك الوعي والإرادة اللازمين لمواجهة السلوكيات المجتمعية السلبية التي تتسبب في وقوع الحوادث، وفي مقدمتها القيادة المتهورة وتعاطي المواد المخدرة والكحوليات، بما يسهم في ترسيخ ثقافة الوقاية، وتعزيز السلوكيات الإيجابية، والحد من معدلات الحوادث مستقبلًا.
برامج تدريبية متخصصة بإشراف المركز القومي للتدريب
وأشار الدكتور عمرو رشيد إلى أن البرنامج التدريبي للمبادرة جرى إعداده وتصميمه من خلال المركز القومي للتدريب التابع لهيئة الإسعاف المصرية، بمشاركة نخبة من المدربين الدوليين المعتمدين في مجال برامج دعم وإنقاذ الحياة.
ولفت إلى أن المرحلة الحالية من المبادرة تستهدف طلاب المرحلة الإعدادية، باعتبارها الفئة العمرية التي أظهرت مستويات لافتة من التجاوب والتفاعل خلال المراحل التجريبية للمبادرة، وهو ما يعزز فرص تحقيق أهداف البرنامج التدريبي وترسيخ المهارات الإسعافية لدى الطلاب.
تدريب عملي على الإنعاش القلبي الرئوي والتعامل مع الحالات الطارئة
وأضاف رئيس هيئة الإسعاف المصرية أن الإطلاق التجريبي للمبادرة كشف عن شغف كبير لدى الطلاب بالتدريب العملي على مهارات إنقاذ الحياة، من خلال استخدام النماذج التدريبية «المانيكانات» المخصصة لتعليم الإنعاش القلبي الرئوي، والتدريب على التعامل مع حالات النزيف والكسور والإغماء.
وأوضح أن هذا الأسلوب التدريبي يمنح الطلاب فرصة لاكتساب مهارات عملية وتطبيقية قد تمثل فارقًا حقيقيًا في إنقاذ حياة الإنسان، حال تعرضه لطارئ صحي أو حادث مفاجئ، فضلًا عن تعزيز ثقتهم في قدرتهم على التصرف السليم والمسؤول لحين وصول الفرق الإسعافية المتخصصة.
تعريف الطلاب بمنظومة عمل الإسعاف وآليات الاستجابة للبلاغات
وتابع الدكتور عمرو رشيد أن البرنامج يتضمن تعريف الطلاب بمنظومة عمل هيئة الإسعاف المصرية، وآليات التواصل معها في حالات الطوارئ الطبية، وكيفية الاتصال بالخط الساخن المجاني 123، إلى جانب شرح مراحل التعامل مع البلاغات، بداية من تلقي البلاغ وتحديد موقع الحادث، وتوجيه أقرب سيارة إسعاف إلى موقع الاستغاثة، وصولًا إلى تقديم الخدمة الإسعافية للمصاب أو المريض ونقله إلى أقرب مستشفى.
كما يشمل البرنامج تعريف الطلاب بالإمكانات والتجهيزات الفنية والطبية لأسطول هيئة الإسعاف المصرية، الذي يُعد واحدًا من أكبر أساطيل الإسعاف الحكومية على مستوى العالم، بما يتيح لهم التعرف عن قرب على طبيعة الخدمات الإسعافية وآليات تقديمها، والدور الحيوي الذي تقوم به الهيئة في حماية أرواح المواطنين والتعامل مع مختلف الحالات الطارئة.
امتداد لإرث هيئة الإسعاف المصرية المجتمعي منذ عام 1902
وأوضح رئيس هيئة الإسعاف المصرية أن تعزيز المشاركة المجتمعية ونشر الثقافة الإسعافية لا يمثلان توجهًا مستحدثًا في مسيرة الهيئة، بل يأتيان امتدادًا لإرث مؤسسي وتاريخي عريق يمتد منذ نشأتها عام 1902.
وأشار إلى أن الوثائق التاريخية للهيئة، التي يتجاوز عمر بعضها مائة عام، تؤكد حضور البعد المجتمعي في رسالتها منذ تأسيسها، وحرصها المستمر على نقل علوم الإسعاف ومهارات إنقاذ الحياة إلى مختلف فئات المجتمع، بما يعكس عمق رسالتها الإنسانية وارتباطها المباشر بخدمة المواطنين وحماية حياتهم.
المبادرة برعاية وزير الصحة وفي إطار جهود «بداية» لبناء الإنسان
كما أعلن الدكتور عمرو رشيد أن مبادرة «المسعف الصغير» تأتي برعاية الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، وفي إطار حزمة المبادرات التي تتبناها وزارة الصحة والسكان للارتقاء بصحة المواطنين، وتعزيز مفاهيم الوقاية والرعاية الصحية بمختلف فئات المجتمع.
وتتكامل المبادرة مع جهود الوزارة في إطار مبادرة «بداية»، التي امتدت أنشطتها إلى طلاب المدارس والجامعات، من خلال تنفيذ برامج الكشف المبكر عن أمراض السمنة والأنيميا والتقزم، بما يعزز الاهتمام بصحة النشء والشباب، ويدعم بناء أجيال أكثر وعيًا بالصحة والوقاية ومقومات الحياة السليمة.
هيئة الإسعاف: توسيع المشاركة المجتمعية وترسيخ رسالة إنقاذ الحياة
وأكد الدكتور عمرو رشيد تطلع هيئة الإسعاف المصرية إلى توسيع آفاق التعاون والتفاعل مع مختلف مؤسسات ومكونات المجتمع المصري، بما يعزز دورها المجتمعي، ويرسخ رسالتها الإنسانية باعتبارها هيئة حكومية غير هادفة للربح، تضع حياة المواطن المصري وسلامته في مقدمة أولوياتها.
وشدد على أن رسالة هيئة الإسعاف لا تقتصر على تقديم الخدمات الطبية الطارئة عند وقوع الحوادث والأزمات، وإنما تمتد إلى نشر الوعي والمعرفة والمهارات التي تمكن أفراد المجتمع من المشاركة في حماية الأرواح.
وأكد أن إنقاذ الحياة لا يبدأ فقط مع وصول سيارة الإسعاف إلى موقع الحادث، بل قد يبدأ بمعرفة صحيحة يتعلمها طفل اليوم، ليصبح بها سببًا في إنقاذ حياة إنسان غدًا، وهو ما يعكس فلسفة مبادرة «المسعف الصغير» وأهدافها في بناء جيل واعٍ بقيمة الحياة، وقادر على تحويل المعرفة إلى سلوك إيجابي وممارسة إنسانية تنقذ الأرواح.
