نواف سلام يحذر من جر لبنان إلى حرب جديدة ويتهم حزب الله بتغليب المصالح الخارجية

نواف سلام

كتبت شيماء حمدالله 


حذّر رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، الأربعاء 4 نوفمبر 2026، من مخاطر جرّ لبنان إلى مواجهة عسكرية جديدة، في رسالة حملت انتقادات واضحة لحزب الله، مؤكداً أن قرار الحرب والسلم يجب أن يكون حصراً بيد الدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية، بعيداً عن أي حسابات أو مصالح خارجية.


وشدد سلام على أن لبنان لا يستطيع تحمل تبعات مغامرة عسكرية جديدة، في وقت لا تزال البلاد تواجه تداعيات الحرب الأخيرة مع إسرائيل، التي خلفت آلاف القتلى ومئات الآلاف من النازحين، رغم تراجع حدة المواجهات خلال الأشهر الماضية.


وجاءت تصريحاته عقب لقائه الرئيس اللبناني جوزيف عون في القصر الرئاسي، بالتزامن مع تصاعد المخاوف من تجدد الحرب في الشرق الأوسط، وسط تهديدات أمريكية بشن ضربات عسكرية جديدة على إيران، واستمرار المساعي الدبلوماسية لاحتواء التصعيد.


نواف سلام يحذر حزب الله من جر لبنان إلى حرب جديدة


وقال رئيس الوزراء اللبناني إن مخاطر تجدد الحرب في المنطقة تستدعي التحذير من مغبة جرّ لبنان إلى «أي مغامرة عبثية جديدة»، تخدم مصالح خارجية وتضع البلاد أمام مواجهات لا تملك القدرة على تحمل نتائجها.


وأكد سلام أن حماية لبنان مسؤولية وطنية تتطلب تقديم المصلحة العليا للدولة على أي اعتبارات أخرى، والالتزام بأن يكون قرار الحرب والسلم حصراً بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية.


وأضاف أن الحكومة لن تقبل فرض مصير على اللبنانيين لم يختاروه، أو تحويل بلادهم مجدداً إلى ساحة لتصفية حسابات وصراعات إقليمية، في إشارة إلى رفض انفراد أي طرف بقرار الدخول في مواجهات عسكرية.


 رئيس الوزراء اللبناني يدين تدخل مجموعات لبنانية في شؤون الدول العربية


وفي موقف آخر، وجّه نواف سلام انتقادات واضحة لتدخل عناصر ومجموعات لبنانية في الشؤون الداخلية للدول العربية، مؤكداً رفضه ممارسة أي أنشطة عسكرية تهدد أمن الدول الشقيقة واستقرارها.


وقال إنه يدين بشدة تدخل أي مجموعات لبنانية في الشؤون الداخلية للأشقاء العرب، مشيراً بصورة خاصة إلى ما أعلنته الحكومة اليمنية بشأن أنشطة لمجموعات لبنانية.


واعتبر سلام أن هذه التحركات لا تحقق أي مصلحة للبنان، بل تلحق الضرر بمصالحه ومصالح أبنائه، في موقف يعكس تمسك الحكومة اللبنانية بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية.


حرب لبنان وإسرائيل خلفت أكثر من 4300 قتيل


وتأتي تحذيرات رئيس الوزراء اللبناني في أعقاب الحرب التي امتدت إلى لبنان في الثاني من مارس 2026، بعدما أطلق حزب الله صواريخ باتجاه إسرائيل، رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران.


وردت إسرائيل بغارات جوية وعمليات توغل بري في مناطق جنوب لبنان، وأسفرت المواجهات عن مقتل أكثر من 4300 شخص، وفقاً للسلطات اللبنانية.


وتراجعت وتيرة العمليات العسكرية في جنوب لبنان منذ يونيو الماضي، عقب التوصل إلى مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، أعقبتها اتفاقات برعاية أمريكية بين لبنان وإسرائيل، تضمنت إطاراً لنزع سلاح حزب الله وانسحاباً تدريجياً للقوات الإسرائيلية من المناطق التي سيطرت عليها خلال الحرب.


الاحتلال الإسرائيلي يعرقل عودة النازحين إلى جنوب لبنان


ورغم تراجع حدة المواجهات، لا تزال تداعيات الحرب مستمرة، إذ يحتل الجيش الإسرائيلي شريطاً حدودياً يصل عمقه إلى نحو 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.


وتتواصل عمليات التفجير والتجريف في المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، بالتزامن مع منع السكان من العودة إلى منازلهم، ما يبقي أزمة النزوح واحدة من أبرز التحديات أمام الحكومة اللبنانية.


ولا يزال مئات الآلاف من اللبنانيين بعيدين عن مناطقهم، وسط مخاوف من انهيار التفاهمات القائمة وعودة المواجهات العسكرية، خصوصاً مع تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران.


وتضع هذه التطورات حكومة نواف سلام أمام تحدٍ مزدوج يتمثل في منع انزلاق لبنان إلى حرب جديدة، والعمل على استعادة سيادة الدولة على قرارها العسكري، بالتوازي مع معالجة التداعيات الإنسانية والأمنية للحرب الأخيرة.