كتبت شيماء حمدالله
دخلت القوات الفيدرالية الإثيوبية بلدة عدوة الاستراتيجية في إقليم تيجراي شمالي البلاد، عقب انسحاب قوات جبهة تحرير شعب تيغراي دون قتال، في تطور ميداني جديد يعكس اتساع نطاق التقدم الحكومي بالإقليم، ويثير مخاوف من تصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا.
وتأتي هذه التحركات بعد استعادة القوات الحكومية السيطرة على ميكيلي، عاصمة الإقليم، وسط تبادل الاتهامات بين أديس أبابا وأسمرة بشأن المسؤولية عن تجدد الاشتباكات واحتمالات اتساع الصراع.
القوات الإثيوبية تدخل عدوة بعد انسحاب قوات تيجراي
أفاد سكان محليون، الاثنين، بدخول القوات الفيدرالية الإثيوبية وميليشيا متحالفة معها بلدة عدوة، الواقعة شمال غربي إقليم تيجراي، بالقرب من الحدود الإريترية، بعد انسحاب قوات جبهة تحرير شعب تيغراي من البلدة السبت، دون خوض معارك.
وتقع عدوة على بُعد نحو 40 كيلومترًا من الحدود مع إريتريا، وتُعد من البلدات المكتظة بالسكان في الإقليم. وأشار السكان إلى أن القوات الحكومية دخلت البلدة، لكنها لم تصل إلى وسطها بعد، وسط حالة من الخوف والقلق بين الأهالي.
وقال أحد السكان، أفرويركي، إن المتاجر أغلقت أبوابها، وإن عددًا من المؤسسات الحكومية تعرض للنهب خلال الليلة السابقة، بما في ذلك مستشفى عدوة.
وأكد أحد السكان الآخرين، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن الشوارع بدت خالية، مع مخاوف السكان من استمرار أعمال النهب.
استعادة ميكيلي تعزز تقدم الحكومة الإثيوبية
جاء دخول القوات الحكومية إلى عدوة بعد تطورات عسكرية متسارعة في إقليم تيغراي، حيث استعادت القوات الفيدرالية السيطرة على ميكيلي، عاصمة الإقليم، خلال وقت سابق من أكتوبر، عقب انسحاب قوات الجبهة منها.
وكانت المعارك قد تجددت في 23 سبتمبر، بين القوات الفيدرالية الإثيوبية وجبهة تحرير شعب تيجراي، بعدما تقدمت قوات الجبهة في إقليم عفر المجاور، قبل أن تتراجع باتجاه الحدود الإريترية.
وأدت المواجهات الجديدة إلى تعليق الرحلات الجوية إلى ميكيلي وخدمات الاتصالات لمدة أسبوعين، قبل استئناف الرحلات الجوية وإعادة خدمات الاتصال الأحد، بالتزامن مع استمرار التحركات العسكرية في شمال البلاد.
اتهامات إثيوبية لإريتريا بدعم جبهة تيغراي
تتهم الحكومة الإثيوبية إريتريا بتقديم الدعم لقوات جبهة تحرير شعب تيجراي، وسط مخاوف من أن يؤدي تجدد المعارك إلى اندلاع مواجهة عسكرية جديدة بين البلدين الجارين.
وفي هذا السياق، نقلت تقارير عن مصدر أمني أجنبي وجود ما يتراوح بين 5 آلاف و8 آلاف جندي إريتري داخل إقليم تيغراي، وهي معلومات تأتي وسط تصاعد التوتر وتبادل الاتهامات بين أديس أبابا وأسمرة بشأن المسؤولية عن اندلاع الاشتباكات الأخيرة.
في المقابل، طالبت إريتريا، السبت، مجلس الأمن الدولي بإدانة ما وصفته بأنه «إعلان حرب» من جانب إثيوبيا، محذرة من أن استمرار النزاع قد يؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة بأكملها.
وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه العلاقات بين البلدين متأثرة بتاريخ من المواجهات، أبرزها الحرب الحدودية التي اندلعت بين عامي 1998 و2000، ما يرفع المخاوف من تحول الاشتباكات الحالية إلى صراع إقليمي أوسع.
هجوم بطائرة مسيّرة على فندق في عدوة
وفي تطور مرتبط بالوضع الأمني في الإقليم، أفادت منظمة «أكليد» المعنية برصد النزاعات بأن ضربة بطائرة مسيّرة استهدفت فندقًا في عدوة يوم 4 أكتوبر، وأسفرت عن إصابة ما بين خمسة وتسعة أشخاص، بينهم عناصر أمن، نُقلوا إلى المستشفى.
وأشارت المنظمة إلى أن بعض المصادر تحدثت عن وجود دبرتسيون غبرميكائيل، زعيم جبهة تحرير شعب تيغراي، وعدد من كبار المسؤولين في الفندق وقت استهدافه، لكنها أكدت أن هذه المعلومات لم تخضع للتحقق المستقل.
ورفض نائب رئيس الجبهة، أمانويل أسيفا، التعليق على هذه المعلومات، ما يترك ملابسات وجود قيادات الجبهة في موقع الهجوم غير محسومة.
تصاعد التوتر يهدد استقرار القرن الإفريقي
يعكس تقدم القوات الفيدرالية الإثيوبية في تيجراي، من ميكيلي إلى عدوة، تحولًا مهمًا في المشهد العسكري داخل الإقليم، لكنه لا ينهي المخاوف بشأن مستقبل المواجهة بين الحكومة والجبهة، أو احتمالات امتداد التوتر إلى العلاقات الإثيوبية الإريترية.
ومع استمرار تبادل الاتهامات بشأن دعم المقاتلين والمسؤولية عن تجدد الاشتباكات، تظل التحركات العسكرية على جانبي الحدود عاملًا رئيسيًا في تحديد مسار الأزمة، وسط تحذيرات إريترية من تداعيات قد تتجاوز البلدين وتهدد استقرار منطقة القرن الإفريقي.




