كتبت شيماء حمدالله
تتصاعد المخاوف الأمنية بشأن القواعد العسكرية الأميركية في أوروبا، بعدما حذرت تقارير ألمانية وإسرائيلية من احتمال استهداف إيران أو جهات مدعومة منها لقاعدتي رامشتاين وشبانجدالم في ألمانيا، استنادًا إلى معلومات استخباراتية لم تحدد موعدًا لهجوم محتمل أو تشير إلى وجود عملية وشيكة.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تدرس فيه طهران، وفق تقارير سابقة، توسيع نطاق أهدافها المحتملة ردًا على التصعيد العسكري، ليشمل أصولًا مرتبطة بالولايات المتحدة في دول تدعم عملياتها العسكرية، وربما مواقع خارج منطقة الشرق الأوسط.
تحذيرات من استهداف رامشتاين وشبانجدالم
بحسب التقارير الواردة، ركز تحذير إسرائيلي على قاعدتي رامشتاين وشبانغدالم في ولاية راينلاند-بفالتس غربي ألمانيا، بناءً على معلومات استخباراتية تتحدث عن احتمال تنفيذ هجمات مدعومة من إيران ضد منشآت أميركية في أوروبا.
لكن هذه المعلومات لا تعني وجود قرار إيراني معلن باستهداف القاعدتين، كما أنها لم تحدد توقيتًا لهجوم محتمل أو تقدم معلومات عن خطة وشيكة لتنفيذ عملية ضد المنشأتين.
وتكتسب القاعدتان أهمية عسكرية كبيرة بالنسبة للوجود الأميركي في أوروبا، إذ تعد رامشتاين من أبرز المنشآت العسكرية الأميركية في القارة، وتستضيف مقر القوات الجوية الأميركية في أوروبا وإفريقيا، كما ترتبط بمهام جوية ضمن حلف شمال الأطلسي «الناتو».
أما قاعدة شبانجدالم، فتستخدمها القوات الجوية الأميركية في تنفيذ عدد من المهام والعمليات الجوية.
إيران تدرس توسيع نطاق أهدافها
تأتي التحذيرات الألمانية والإسرائيلية في سياق أوسع من التوتر بين طهران وواشنطن.
وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى أن مسؤولين إيرانيين يدرسون توسيع نطاق الرد المحتمل في حال استئناف الهجمات الأميركية، بحيث لا يقتصر على الأهداف الأميركية داخل الشرق الأوسط، بل قد يمتد إلى أصول مرتبطة بالولايات المتحدة في دول أخرى تدعم العمليات العسكرية الأميركية.
كما برز اسم قاعدة رامشتاين في تصريحات سابقة منسوبة إلى القائد السابق للحرس الثوري الإيراني يحيى رحيم صفوي، الذي تحدث عن قواعد أوروبية تستخدمها القوات الأميركية ضمن عملياتها ضد إيران، من بينها رامشتاين في ألمانيا، وقاعدة أفِيانو في إيطاليا، وفيرفورد في بريطانيا.
قاعدة فيرفورد تشعل المخاوف في أوروبا
وتأتي التحذيرات الجديدة بعد التطورات الأمنية التي شهدتها قاعدة فيرفورد البريطانية، التي تستخدمها القوات الجوية الأميركية.
وكانت السلطات البريطانية قد أوقفت عددًا من الأشخاص للاشتباه في الإعداد لعمل إرهابي بالقرب من القاعدة، فيما أفادت مصادر أميركية بأن المخطط المشتبه به تضمن احتمال تنفيذ هجوم معقد باستخدام طائرات مسيرة.
وبحسب مسؤولين أميركيين نقلت عنهم «رويترز»، دفعت المخاوف المرتبطة بالمخطط إلى سحب قاذفات B-1 الأميركية من فيرفورد كإجراء احترازي. وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن تهديدًا مرتبطًا بإيران كان وراء نقل القاذفات، بينما نفت طهران أي تورط لها في المخطط.
7 موقوفين في قضية قاعدة فيرفورد
وفي أحدث تطورات التحقيق البريطاني، أعلنت الشرطة، الخميس، الإفراج بكفالة عن رجل بريطاني يبلغ من العمر 22 عامًا، كان قد أصبح الشخص السابع الذي يُوقف على خلفية التحقيق في المخطط المشتبه به لاستهداف القاعدة.
وقالت الشرطة إن التحقيق لا يزال مستمرًا، وإن الموقوفين يخضعون لشروط صارمة للإفراج عنهم. وكانت السلطات قد أوقفت في وقت سابق خمسة رجال بريطانيين قرب القاعدة، قبل توقيف مواطن بريطاني-إيراني مزدوج الجنسية في لندن على خلفية القضية.
وأشارت السلطات إلى أن تفاصيل المخطط لا تزال قيد التحقيق، فيما لم تعلن عن إثبات نهائي يحدد مسؤولية إيران عنه. وكانت طهران قد نفت تورطها في القضية ووصفت الاتهامات الموجهة إليها بأنها بلا أساس.
تهديد محتمل وليس هجومًا وشيكًا
ورغم تصاعد التحذيرات الأمنية، فإن إدراج رامشتاين وشبانغدالم ضمن المعلومات الاستخباراتية لا يعني وجود هجوم إيراني مؤكد أو وشيك على القاعدتين.
المتاح من المعلومات يشير إلى خطر محتمل يستهدف منشآت أميركية في أوروبا، دون تحديد موعد للهجوم أو الإعلان عن خطة معلنة لاستهداف القاعدتين الألمانيتين.
ويعكس ذلك اتساع نطاق المخاوف الأمنية المرتبطة بالتصعيد الأميركي الإيراني، خصوصًا مع انتقال الاهتمام من ساحات المواجهة في الشرق الأوسط إلى المنشآت والقواعد الأميركية الموجودة في أوروبا.




