كتبت شيماء حمدالله
صعّد الكرملين لهجته تجاه ألمانيا، بعدما اتهم الناطق باسم الرئاسة الروسية ديميتري بيسكوف برلين باستخدام ما وصفها بـ«حيلة إعلامية» لتقديم روسيا باعتبارها عدواً وتهديداً مباشراً، بهدف تبرير زيادة الإنفاق العسكري والتسلح.
وجاء رد بيسكوف بعد تحذيرات أطلقها رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني مارتن ياغر بشأن تصاعد ما تصفه برلين بـ«حرب الظل» الروسية، والتي تقول إنها تشمل التجسس والتخريب والهجمات السيبرانية وعمليات أخرى تستهدف ألمانيا ودولاً أوروبية.
بيسكوف: ألمانيا تصنع عدواً وهمياً من روسيا
قال ديميتري بيسكوف، خلال إحاطة إعلامية الثلاثاء، إن موسكو سمعت هذه الاتهامات الألمانية مراراً، معتبراً أنها تهدف إلى صناعة صورة لروسيا باعتبارها عدواً.
وقال بيسكوف إن هذه الاتهامات تمثل، بحسب وصفه، «حيلة إعلامية لخلق عدو وهمي بشكل مصطنع من أجل تبرير الإنفاق على التسلح».
ويعكس التصريح الروسي رفض الكرملين للرواية الألمانية بشأن طبيعة التهديدات القادمة من موسكو، في وقت تتزايد فيه التحذيرات الأوروبية من عمليات هجينة يُعتقد أنها مرتبطة بروسيا.
الاستخبارات الألمانية تحذر من الانجرار إلى صراع مباشر
التحذير الألماني جاء قبل تصريحات بيسكوف بيوم، عندما قال مارتن ياغر، رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني، إن المواجهة مع روسيا دخلت مرحلة «أكثر خطورة».
وخلال جلسة استماع أمام لجنة الاستخبارات في البرلمان الألماني، حذر ياغر من احتمال انجرار ألمانيا إلى نزاع عنيف مع روسيا، مشيراً إلى أن موسكو تمثل، وفق تقييمه، تهديداً مباشراً وشاملاً وملموساً لألمانيا.
وأكد رئيس الاستخبارات الألمانية أن ما تصفه برلين بـ«حرب الظل» لم يعد يقتصر على عمليات محدودة، وإنما يشمل أنشطة متعددة تستهدف دولاً أوروبية.
محاولة استهداف طائرة أوكرانية في مطار لايبزيغ
استشهد ياغر بمحاولة استهداف طائرة نقل أوكرانية في مطار لايبزيغ خلال أغسطس الماضي، باعتبارها أحد الأمثلة على طبيعة التهديد الذي تتحدث عنه الأجهزة الأمنية الألمانية.
وكانت السلطات الألمانية قد أعلنت في سبتمبر أنها تحمل روسيا مسؤولية محاولة هجوم بطائرة مسيّرة محملة بمواد متفجرة قرب طائرة شحن أوكرانية في مطار لايبزيغ/هاله، مستندة إلى نتائج التحقيقات التي قالت إنها تشير إلى تورط روسي.
وتنفي موسكو بشدة هذه الاتهامات، كما سبق أن وصفت الأدلة الألمانية بشأن الواقعة بأنها ملفقة.
اتهامات ألمانية بحملة تجسس وتخريب
تتهم ألمانيا روسيا منذ فترة بشن حملة «متعددة الوسائل» ضدها وضد دول أوروبية أخرى، تشمل التجسس والتخريب والهجمات السيبرانية ومحاولات التأثير والتضليل.
وتقول برلين إن هذه الأنشطة تقع ضمن نمط أوسع من العمليات الهجينة، بينما ترفض موسكو هذه الاتهامات وتنفي تنفيذ مثل هذه العمليات.
ويأتي التصعيد الكلامي بين الطرفين في وقت تشهد فيه العلاقات الروسية الألمانية توتراً متزايداً بسبب الحرب في أوكرانيا، والدعم الألماني لكييف، إلى جانب الخلاف حول مستقبل الأمن الأوروبي والإنفاق الدفاعي.
مواجهة بين روايتين حول التهديد الروسي
تكشف تصريحات بيسكوف وياغر عن روايتين متعارضتين بصورة واضحة؛ فبرلين ترى أن تصاعد العمليات الهجينة الروسية يرفع مخاطر الانزلاق إلى مواجهة أوسع، بينما تعتبر موسكو أن التحذيرات الألمانية تُستخدم لتبرير زيادة الإنفاق العسكري وبناء صورة لروسيا باعتبارها عدواً مباشراً.
وبين الاتهامات المتبادلة، يبقى حادث مطار لايبزيغ أحد أبرز الوقائع التي تستند إليها ألمانيا في تقييمها للتهديدات، بينما ترفض روسيا تحميلها المسؤولية عن الواقعة.




