مركز الملاذ الآمن: الفضة عيار 999 تستقر عند 103.75 جنيها.. وخسائر عالمية 10% والدولار يرتفع 3% خلال سبتمبر

أسعار الفضة

أوضح مركز الملاذ الآمن في تقرير فني أن أسعار الفضة في مصر شهدت تحركات محدودة نسبيًا خلال الأسبوع الماضي في الفترة الممتدة من 26 سبتمبر إلى 3 أكتوبر 2026، مقارنة بالتقلبات التي شهدها المعدن عالميًا خلال سبتمبر، مع بقاء سعر الفضة عيار 999 وهو الأكثر انتشار واستخدام في مصر بنطاق ضيق قرب مستويات 103–105 جنيهات للجرام، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية وقوة الدولار وعوائد السندات، بالتزامن مع ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه المصري، وهو ما حد من انتقال الخسائر العالمية إلى السوق المحلية.

وأشار مركز الملاذ الآمن إلى أن الفضة عيار 999 تتحرك محليًا في نطاق 103–105 جنيهات خلال الفترة من 26 سبتمبر إلى 3 أكتوبر، بينما تتحرك الأونصة العالمية بين 60 و61 دولارًا وتسجل 60.89 دولارًا في 1 أكتوبر، مع تتراوح الفجوة السعرية بين 1.44 و4.02 جنيهات خلال الأسبوع الماضي.

وأوضح المركز أن الفيدرالي الأمريكي يرفع الفائدة إلى 3.75%-4% وأن قوة الدولار والعوائد تضغط على الفضة عالميًا، في حين يبلغ العجز العالمي المتوقع للفضة نحو 46.3 مليون أونصة مع بقاء الطلب الصناعي عاملًا رئيسيًا في تحديد الاتجاه.

وذكر أن جرام الفضة عيار 999 سجل نحو 103.75 جنيهًا، بينما بلغ عيار 925 المعروف باسم «الفضة الإسترليني» نحو 96.25 جنيهًا، وسجل عيار 900 نحو 93.50 جنيهًا، وبلغ عيار 800 نحو 83.25 جنيهًا، في حين سجل «الجنيه الفضة» نحو 770 جنيهًا، وبلغت الأونصة العالمية نحو 60 دولارًا.

رؤية مركز الملاذ الآمن لفارق الحركة المحلية والعالمية

وأوضح المركز أن حركة الفضة خلال هذه الفترة تقدم نموذجًا مهمًا لفهم الفارق بين حركة المعدن عالميًا وحركة الأسعار داخل السوق المصرية؛ إذ كانت الضغوط العالمية واضحة نتيجة الفائدة والدولار والعوائد، إلا أن ارتفاع الدولار أمام الجنيه امتص جزءًا كبيرًا من هذا الضغط، ولذلك لم تنتقل الخسائر العالمية إلى السعر المحلي بنفس الدرجة.

وأشار إلى أن استقرار الفضة في السوق المصرية لا ينبغي قراءته باعتباره دليلًا على قوة الطلب وحده، موضحًا أن الفضة تختلف عن الذهب في طبيعتها، إذ تجمع بين الطلب الاستثماري والطلب الصناعي، وبالتالي فإن تقييم اتجاهها يحتاج إلى متابعة السياسة النقدية الأمريكية والدولار وعوائد السندات، إلى جانب مؤشرات النشاط الصناعي.

وأفاد بأن البيانات الأخيرة لسوق العمل الأمريكي تمثل عاملًا مهمًا في المعادلة، لأنها تفتح مساحة أمام تراجع توقعات التشديد النقدي، إلا أن الأسواق لن تتعامل معها بمعزل عن التضخم والعوائد، موضحًا أن المرحلة الحالية تمثل اختبارًا للفضة بشأن قدرة ضعف البيانات الاقتصادية على دفع الدولار والعوائد إلى التراجع، أم استمرار السياسة النقدية في فرض ضغوطها على المعدن.

وأكد أن سعر الصرف يظل عامل الحماية الأساسي للسعر المحلي للفضة طالما ظل الدولار عند مستويات مرتفعة، إلا أن هذه الحماية ليست مطلقة؛ فإذا تراجع الدولار بالتزامن مع استمرار ضعف الأونصة العالمية، فقد يظهر أثر الهبوط العالمي بصورة أوضح على السعر المحلي.

ارتفاع الدولار يحد من انتقال الخسائر العالمية

وأوضح مركز الملاذ الآمن أن الدولار تحرك مقابل الجنيه خلال الفترة عند مستويات مرتفعة، وسجل وفق البيانات المقدمة نحو 52.38 جنيهًا للبيع و52.28 جنيهًا للشراء في 1 أكتوبر، وخلال سبتمبر، ارتفع الدولار من نحو 50.87 جنيهًا إلى 52.37 جنيهًا، بزيادة تقارب 2.95% وفق مستويات التسعير الواردة بالتقرير.

وأكد أن ارتفاع الدولار يدعم القيمة المحلية للفضة المسعرة عالميًا بالدولار، وبالتالي يمكن أن يحمي جزءًا من السعر المحلي من الانخفاض العالمي.

وأوضح أن الأدق هو القول إن الدولار خفف أثر الهبوط العالمي، وليس أنه عوضه بالكامل في كل جلسة، إذ يتأثر السعر المحلي كذلك بتوقيت التسعير وهوامش التداول وتوافر المعروض وسلوك السوق.

تأثير قرارات الفائدة وتذبذب الفجوة السعرية

وذكر أن لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري أبقت في اجتماع 24 سبتمبر 2026 على أسعار العائد الأساسية عند 19% للإيداع و20% للإقراض وفق البيانات الواردة بالتقرير، وأوضح مركز الملاذ الآمن أن استقرار أسعار الفائدة المحلية يمثل عاملًا مهمًا في بيئة الاستثمار المصرية، لكنه لا ينبغي اعتباره عاملًا مباشرًا وحيدًا في تحديد سعر الفضة، مشيرًا إلى أن الفضة المحلية تتأثر بصورة أكبر عند التسعير اليومي بمزيج من سعر الأونصة العالمية وسعر الدولار مقابل الجنيه وتكاليف التداول والعرض والطلب.

وأظهرت بيانات مركز الملاذ الآمن تذبذبًا واضحًا في الفجوة السعرية بين أسعار الفضة في السوق المصرية والسعر النظري خلال الفترة محل الدراسة، إذ سجلت الفجوة نحو 2.13 جنيه في 28 سبتمبر، بما يعادل نحو 2.09%، قبل أن تتراجع إلى 1.85 جنيه في 29 سبتمبر، بنسبة بلغت نحو 1.8%، وواصلت الفجوة تحركاتها المتباينة في 30 سبتمبر، لتسجل نحو 4.02 جنيهات، بما يعادل قرابة 3.98%، قبل أن تتقلص في 1 أكتوبر إلى نحو 1.44 جنيه، بنسبة بلغت نحو 1.4%، بما يعكس سرعة تغير العلاقة بين السعر المحلي والمكافئ النظري من يوم إلى آخر.

وأوضح أن حركة الفجوة السعرية لا ينبغي تفسيرها بصورة منفردة باعتبارها دليلًا على قوة الطلب، كما أن تسجيل خصم سعري لا يعني بالضرورة زيادة المعروض، مشيرًا إلى أن الفجوة تتأثر بعدة عوامل، من بينها توقيت تحديث الأسعار، وسعر الصرف، وحركة الأونصة العالمية، وهوامش التداول، وتوقعات التجار.

وأكد أن القراءة الأكثر دقة للفجوة السعرية تتطلب متابعة اتجاهها واستمرارها على مدى فترة زمنية، بالتوازي مع بيانات المبيعات والتداول الفعلية، وعدم الاعتماد على حركة يوم واحد لاستخلاص اتجاه واضح بشأن الطلب أو المعروض في السوق المحلية.

تحركات الأسعار المحلية ودلالات تحديثات التسعير

ورصد مركز الملاذ الآمن تحركات محدودة نسبيًا في أسعار الفضة عيار 999 بالسوق المصرية خلال الفترة محل الدراسة، إذ سجل الجرام نحو 103.96 جنيهًا في 28 سبتمبر، قبل أن يرتفع إلى 104.90 جنيهًا في 29 سبتمبر، ويستقر عند المستوى نفسه في 30 سبتمبر، ثم يتراجع مجددًا إلى 103.96 جنيهًا في 1 أكتوبر.

وأوضح أن هذه المستويات تعكس تحرك الفضة المحلية داخل نطاق سعري ضيق نسبيًا، مع ارتفاع مؤقت إلى 104.90 جنيهًا قبل العودة إلى 103.96 جنيهًا.

وأشار إلى أن محدودية حركة الأسعار المحلية جاءت في ظل توازن بين عاملين متعاكسين؛ أولهما الضغوط الواقعة على الفضة عالميًا بفعل الفائدة والدولار والعوائد، والثاني الدعم المحلي الناتج عن ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه، وهو ما حد من انتقال الضغوط العالمية إلى السوق المصرية بالوتيرة نفسها.

وأوضح أن عدد التحديثات اليومية المسجلة انخفض من 6 تحديثات في 28 سبتمبر إلى تحديث واحد في 1 أكتوبر وفق البيانات المقدمة، وأكد المركز أن هذا المؤشر لا يمكن استخدامه بوصفه مقياسًا لحجم التداول أو الطلب، إذ تعكس التحديثات السعرية عدد مرات تغير السعر أو تحديثه، وليس عدد عمليات الشراء والبيع أو قيمة التداول، وبالتالي فإن أي استنتاج يتعلق بانخفاض الطلب المحلي يحتاج إلى بيانات مستقلة عن حجم المبيعات وعدد العمليات، ولا يمكن استخلاصه من عدد التحديثات السعرية وحده.

وأكد أن الفضة تراجعت عالميًا بنحو 10.2% خلال سبتمبر، مقابل انخفاض محلي أقل حدة بدعم ارتفاع الدولار أمام الجنيه، وخلال الفترة من 26 سبتمبر إلى 3 أكتوبر، تحركت الأسعار المحلية في نطاق ضيق، بما يعكس قدرة سعر الصرف على تخفيف أثر الضغوط العالمية على السوق المحلية.

حركة الفضة عالمياً وقرارات الاحتياطي الفيدرالي

وذكر المركز أن الفضة انخفضت عالميًا بنحو 10.2% خلال سبتمبر، تحت ضغوط السياسة النقدية الأمريكية وقوة الدولار وارتفاع عوائد السندات، وخلال الفترة محل الدراسة، تحركت الأونصة بين 60 و61 دولارًا، مسجلة 60.731 دولارًا في 28 سبتمبر، و61.496 في 29 سبتمبر، و60.351 في 30 سبتمبر، و60.89 في 1 أكتوبر. وارتفعت من 60.731 إلى 60.89 دولارًا بنسبة 0.26%، بما يعكس استقرارًا نسبيًا. وأكد المركز أن البيانات العالمية تمتد حتى 1 أكتوبر، ولا تمثل 60.89 دولارًا إغلاق 3 أكتوبر.

وأوضح أن الاحتياطي الفيدرالي رفع في 16 سبتمبر 2026 الفائدة 25 نقطة أساس إلى 3.75%-4%، وظلت آثاره حاضرة خلال الفترة عبر الدولار والعوائد وتوقعات السياسة النقدية، مشيراً إلى أن ارتفاع الفائدة يزيد تكلفة الفرصة البديلة للفضة، مع تأكيده على أن الطلب الصناعي يمثل عاملًا مهمًا، ولا يمكن تفسير حركة المعدن نقديًا فقط.

وبيّن المركز أن تقرير الوظائف الأمريكي الصادر في 2 أكتوبر أظهر إضافة الاقتصاد 29 ألف وظيفة خلال سبتمبر، مع ارتفاع البطالة إلى 4.2%، وزيادة متوسط الأجر بالساعة 0.1% شهريًا و3% سنويًا.

وأوضح أن البيانات تعكس تباطؤًا نسبيًا بسوق العمل، ما قد يخفف ضغوط التشديد النقدي، لكنه أكد أن ضعف الوظائف لا يعني تلقائيًا خفض الفائدة، إذ يعتمد الفيدرالي على التضخم والنشاط الاقتصادي وسوق العمل.

وأشار إلى أن تأثير البيانات على الفضة مزدوج؛ فقد تدعم المعادن النفيسة عبر خفض توقعات الفائدة، لكنها قد تثير مخاوف بشأن الطلب الصناعي إذا تحول التباطؤ إلى ضعف أوسع في النشاط الاقتصادي والصناعي.

تأثير الدولار والعوائد والتوترات الجيوسياسية

وأوضح مركز الملاذ الآمن أن استمرار قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات الأمريكية شكل عامل ضغط على الفضة خلال الفترة، مشيراً إلى أن ارتفاع الدولار يجعل المعادن المقومة بالعملة الأمريكية أكثر تكلفة نسبيًا على حائزي العملات الأخرى، بينما يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة جاذبية الأصول المدرة للدخل، وفي المقابل، فإن أي تراجع مستدام في الدولار والعوائد يمكن أن يوفر مساحة لتعافي الفضة، خصوصًا إذا تزامن ذلك مع تحسن توقعات الطلب الصناعي، مشدداً على أن متابعة الفضة خلال الفترة المقبلة تتطلب مراقبة الدولار والعوائد إلى جانب الذهب، وليس سعر الذهب وحده.

وأوضح أن التطورات المرتبطة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران استمرت في التأثير على الأسواق، مع استمرار الضغوط والعقوبات والتهديدات المتبادلة ومخاوف تأثر إمدادات الطاقة ومضيق هرمز.

وقد تدعم هذه التوترات المعادن النفيسة، لكن تأثيرها على الفضة أكثر تعقيدًا من الذهب، لارتباطها بالطلب الصناعي أيضًا؛ إذ قد تحد زيادة أسعار الطاقة والتضخم والعوائد المرتفعة أو ضعف النشاط الاقتصادي من هذا الدعم.

وحدد مركز الملاذ الآمن عوامل داعمة، أبرزها ضعف الوظائف الأمريكية، والمخاطر الجيوسياسية، وارتفاع الدولار أمام الجنيه، واستقرار الفائدة المحلية. بينما تتمثل الضغوط في الفائدة الأمريكية المرتفعة، وقوة الدولار والعوائد، ومخاوف التضخم، واحتمال تراجع الطلب الصناعي.

توقعات مركز الملاذ الآمن للفترة المقبلة

ويرى مركز الملاذ الآمن أن الفضة تتحرك حاليًا بين قوتين متعارضتين؛ إذ يوفر ضعف سوق العمل الأمريكي مساحة لتحسن توقعات المعادن النفيسة إذا أدى إلى تراجع توقعات الفائدة والعوائد، في حين تظل قوة الدولار وارتفاع العوائد عامل ضغط، كما ترتبط الفضة بالطلب الصناعي إلى جانب الاستثمار، ما يجعل استمرار دعمه عاملًا مهمًا لتحديد اتجاهها، ومحليًا، يبقى سعر الدولار مقابل الجنيه العامل الأبرز في تحديد مدى انتقال أي حركة عالمية إلى السوق المصرية.

وبحسب مستويات الأسعار المتاحة، أوضح مركز الملاذ الآمن أن الفضة عيار 999 تتحرك في نطاق يقارب 103–105 جنيهات، إلا أن تحديد اتجاه اختراق هذا النطاق يتطلب متابعة الأونصة العالمية وسعر الدولار معًا، وأكد المركز أن تجاوز مستوى 105 جنيهات أو كسر 103 جنيهات لا يمثل منفردًا إشارة مؤكدة إلى اتجاه مستدام، ما لم يتأكد من خلال حركة الأونصة وسعر الصرف والطلب الفعلي، ويظل استقرار الفضة المحلية خلال الفترة محل الدراسة مرتبطًا بتوازن هذه العوامل.

وخلص مركز الملاذ الآمن إلى أن الفضة عيار 999 استقرت نسبيًا في مصر بين 26 سبتمبر و3 أكتوبر رغم استمرار الضغوط العالمية، وأوضح أن ارتفاع الدولار حد من انتقال الخسائر العالمية محليًا، بينما وفرت بيانات الوظائف الأمريكية الضعيفة دعمًا محتملًا للفضة عبر تقليص بعض توقعات التشديد النقدي. ومع استمرار قوة الدولار والعوائد وأهمية الطلب الصناعي، تحتاج السوق إلى محفز أقوى لتأكيد صعود مستدام، ما يجعل الاستقرار الحالي انعكاسًا لتوازن بين ضغط عالمي ودعم محلي، لا تحولًا مؤكدًا في الاتجاه.