يُعد الطبيب المصري الراحل نجيب محفوظ واحدًا من أبرز رواد الطب في مصر والعالم العربي، حيث أسهم بشكل كبير في تطوير علم النساء والتوليد وترك إرثًا علميًا وإنسانيًا ما زال حاضرًا حتى اليوم.
بينما عرفه الكثيرون كطبيب بارز خدم الأسرة المالكة، تكشف شهادات معاصريه وجوانب من مسيرته المهنية عن شخصية كرّست حياتها لخدمة المرضى ودعم التعليم الطبي، في وقت كانت فيه الإمكانات العلمية محدودة والتحديات المجتمعية كبيرة.
وفي نفس السياق، كشف الدكتور أحمد المناوي، أمين لجنة المتاحف بقصر العيني، أن أبرز محطات نجيب محفوظ العلمية كانت في مجال الولادات المتعثرة، والتي ارتبطت ببعض الأجنة التي تم الاحتفاظ بها لأغراض علمية وتعليمية، وهو ما شكل تحديا كبيرا في المجتمع آنذاك لإقناع بعض الأسر بالتبرع بهذه الأجنة لصالح العلم.
وأوضح «المناوي»، خلال تصريحات له، أن هذا الأمر كان يمثل نقلة في الوعي الطبي في ذلك الوقت، خاصة في ظل غياب الكتب والمراجع والوسائل التعليمية الحديثة، مما دفع كليات الطب للاعتماد على العينات العملية لتدريب الطلاب وتعليمهم، لافتا إلى أن هذه العينات كانت تحفظ في أواني زجاجية بهدف الدراسة.
وأضاف أمين لجنة المتاحف بقصر العيني، أن إقناع الأسر بالتبرع كان يتم على أساس أن هذا العمل يخدم البحث العلمي ويمثل نوعا من الصدقة الجارية، مشيرا إلى أن المفاهيم المجتمعية وقتها كانت مختلفة عما هو متداول حاليا بشأن دفن الميت، موضحًا أن العالم الراحل كانت له مكانة كبيرة وسمعة طيبة، كما عمل طبيبا خاصا للأسرة المالكة، ومع ذلك كرس جهده لخدمة المواطنين البسطاء، وكان ينتقل بين المحافظات المختلفة لإجراء عمليات الولادة وتدريب الأطباء على التعامل مع الحالات المتعثرة.
وأشار إلى أنه رغم هذا الجهد الكبير، فإن بعض الأسر كانت ترفض التبرع، وهو ما جعل عدد العينات محدودا مقارنة بما كان يمكن الحصول عليه، موضحا أنه تم جمع ما يقرب من 3000 عينة ما بين أجنة وأورام، تم التبرع بنحو 1500 منها لكلية طب قصر العيني.



