دعا الدكتور حسام موافي، أستاذ طب الحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني، أحد خريجي كليات الصيدلة إلى إعادة النظر في تردده بشأن قبول فرصة عمل معيد داخل إحدى الجامعات الخاصة، رغم اشتراطها التخلي عن وظيفته الحكومية ضمن حركة التكليف، مؤكدًا أن العمل الأكاديمي يمثل قيمة مهنية وإنسانية رفيعة ولا يستدعي هذا القدر من القلق أو التردد.
جاء ذلك تعليقًا على رسالة شاب متفوق من أوائل دفعته بكلية الصيدلة، خلال برنامج رب زدني علمًا، والذي أوضح أنه كان قد حقق حلمه بالتعيين في وظيفة حكومية ضمن نظام التكليف، قبل أن تتيح له الظروف لاحقًا فرصة للعمل الأكاديمي معيدًا في جامعة خاصة.
وأوضح حسام موافي أن الشاب يعيش حالة من الحيرة بين الاستمرار في وظيفته الحكومية أو الاستقالة من أجل التفرغ للعمل الأكاديمي، مشيرًا إلى أن هذا النوع من القرارات يتطلب رؤية أوسع للمستقبل المهني، وليس الخوف من التغيير أو التردد في اتخاذ القرار.
وتطرق حسام موافي إلى التحولات المجتمعية في النظرة للتعليم، قائلاً: كان عيبة كبيرة جداً إنه ولد يخش مدرسة خاصة كانت فضيحة وعار، وكان أبوي الله يرحمه كان بيحمسنا للمذاكرة عشان نفضل في الأرمان، دلوقتي الوضع انعكس تماماً ومش بعيب في المدارس الحكومية.
وأضاف أن هذه التحولات تعكس تغيرًا كبيرًا في المفاهيم الاجتماعية المرتبطة بالتعليم، مؤكدًا أن الحكم على المؤسسات التعليمية لم يعد مرتبطًا بكونها حكومية أو خاصة، وإنما بجودة العملية التعليمية وكفاءة المخرجات.
وأشار إلى أن الجامعات الخاصة لا تختلف من حيث الالتزام بالقوانين المنظمة للعمل الأكاديمي عن الجامعات الحكومية، حيث تخضع جميعها لإشراف وزارة التعليم العالي، موضحًا أن الفارق الحقيقي لا يكمن في نوع المؤسسة بل في جودة الأداء الأكاديمي والالتزام المهني.
وأكد أن وظيفة المعيد داخل الجامعة ليست مجرد وظيفة إدارية أو حكومية تقليدية، وإنما هي دور تعليمي ورسالة علمية تقوم على نقل المعرفة وتكوين الأجيال الجديدة، مشددًا على أن مكانة المعلم تظل من أرفع المهن وأكثرها تأثيرًا في المجتمع.
واستعرض موافي جانبًا من تجربته الشخصية في التدريس، مشيرًا إلى سنوات طويلة قضاها داخل القاعات الدراسية، مؤكدًا أن ما يعتز به في مسيرته المهنية ليس المناصب الإدارية، وإنما عدد الساعات التي قضاها في التدريس وتأهيل الطلاب.
كما أوضح أن رسالة التعليم ترتبط في جوهرها بقيمة إنسانية ودينية عليا، مستشهدًا بأول ما نزل من الوحي: اقرأ، باعتبارها دلالة على أهمية العلم والتعلم في بناء الإنسان والمجتمع، مؤكدًا أن هذا المعنى يعكس مكانة المعلم ودوره.
ونصح الشاب بعدم التردد في اتخاذ القرار إذا كانت الفرصة متاحة أمامه للعمل الأكاديمي، معتبرًا أن وظيفة المعيد تمثل خطوة مهمة في بداية المسار العلمي، مع إمكانية أن تفتح له آفاقًا مهنية أوسع مستقبلًا.


