في مشهد يعيد إلى الأذهان أكثر اللحظات توترًا على الجبهة اللبنانية، عادت الضاحية الجنوبية لبيروت لتتصدر واجهة الأحداث بعد سلسلة غارات إسرائيلية عنيفة خلّفت قتلى ومصابين، وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة المواجهة في المنطقة.
وبينما تتبادل الأطراف الرسائل العسكرية والسياسية، تبدو المنطقة على حافة مرحلة أكثر تعقيدًا في ظل التهديدات المتبادلة والتحركات المتسارعة.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع حصيلة ضحايا القصف الإسرائيلي الذي استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت إلى شهيدين و20 مصابًا، في أعقاب غارة جوية عنيفة هزّت المنطقة خلال الساعات الماضية، وأثارت حالة من القلق بين السكان.
وكشفت وسائل إعلام إسرائيلية، من بينها صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أن العملية العسكرية نُفذت عبر طائرتين حربيتين أسقطتا نحو 10 ذخائر على هدف واحد داخل مبنى في الضاحية الجنوبية، مشيرة إلى أن تل أبيب أبلغت الإدارة الأمريكية مسبقًا قبل تنفيذ الهجوم.
وبحسب الصحيفة الإسرائيلية، فإن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير صادق على تنفيذ الغارة خلال زيارة أجراها إلى قطاع غزة، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشرًا على تنسيق عسكري وسياسي واسع بشأن التصعيد الأخير على الجبهة اللبنانية.
وفي المقابل، أكدت السلطات اللبنانية سقوط ضحايا جراء القصف، بينما تصاعدت التحذيرات من إمكانية انفجار الأوضاع بشكل أكبر خلال الأيام المقبلة، خصوصًا مع استمرار العمليات العسكرية المتبادلة بين حزب الله والجيش الإسرائيلي على الحدود الجنوبية.
ووصفت تقارير إسرائيلية الغارة بأنها تأتي ضمن تفاهمات غير معلنة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، تسمح لتل أبيب بتنفيذ ضربات داخل بيروت حال تعرض المستوطنات الإسرائيلية لإطلاق نار من الجانب اللبناني.
كما أشارت التقارير إلى أن الموقع المستهدف، والذي قيل إنه تابع لحزب الله، كان خاليًا وقت القصف، معتبرة أن العملية تحمل أبعادًا رمزية ورسائل سياسية أكثر من كونها ضربة ذات تأثير ميداني مباشر.
في السياق ذاته، يترقب مراقبون ردود الفعل الإقليمية، خاصة من إيران التي سبق أن حذرت من استهداف بيروت، مهددة بتوسيع نطاق المواجهة إذا استمرت الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، قد أعلنا في بيان مشترك أن الغارة جاءت ردًا على إطلاق نار استهدف الأراضي الإسرائيلية صباح الأحد، مؤكدين أن الجيش سيواصل الرد على أي تهديدات تطال المستوطنات الشمالية.

