كتبت شيماء حمدالله
حذّر الجيش الكوري الجنوبي من رد حازم وعقاب صارم على أي استفزازات جديدة من كوريا الشمالية، رافضًا تحميل سيول مسؤولية تصاعد التوتر العسكري بين البلدين، في وقت تتبادل فيه العاصمتان الاتهامات بشأن حوادث وقعت على الحدود المشتركة، وسط مخاوف من اتساع دائرة التصعيد في شبه الجزيرة الكورية.
الجيش الكوري الجنوبي يتوعد برد حازم على استفزازات الشمال
أكد رئيس هيئة الأركان المشتركة الكورية الجنوبية، جين يونج سونج، رفض بلاده اتهامات بيونغ يانغ، معتبرًا أن وصف الإجراءات العسكرية الكورية الجنوبية المشروعة بأنها استفزازات أمر غير مقبول.
وقال جين، وفق بيان رسمي، إن كوريا الشمالية تحمّل الجيش الكوري الجنوبي، دون أساس، مسؤولية تصاعد التوتر العسكري. وأمر القوات المسلحة بالرد بحزم إذا استغلت بيونج يانج الإجراءات الدفاعية لسيول ذريعة لتنفيذ أعمال عدوانية.
من جانبها، حذّرت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية من أن أي تحركات عدائية إضافية ستواجه بعقاب صارم، مؤكدة تمسك الجيش بحقّه في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الحدود ومنع القوات الكورية الشمالية من تجاوز خط ترسيم الحدود العسكرية.
كوريا الشمالية تلوّح بنشر وسائل ضرب تكتيكية إضافية
في المقابل، وصفت بيونغ يانغ الوضع على الحدود المشتركة بأنه خطير، وأعلنت أنها تدرس نشر وسائل ضرب تكتيكية إضافية في المنطقة، بالتزامن مع توجيه اتهامات إلى القوات الكورية الجنوبية بتنفيذ نحو ألف عملية بث عبر مكبرات الصوت، إلى جانب إطلاق طلقات تحذيرية خلال الفترة من الأول إلى 17 أكتوبر.
ورفضت سيول هذه الاتهامات، موضحة أن استخدام مكبرات الصوت وإطلاق الطلقات التحذيرية يأتي ضمن إجراءات دفاعية مشروعة لمنع القوات الكورية الشمالية من عبور خط ترسيم الحدود العسكرية، وإجبار القوات التي تتجاوزه على التراجع.
ويمثل خط ترسيم الحدود العسكرية الحد الفاصل بين الكوريتين داخل المنطقة المنزوعة السلاح، التي تفصل بين البلدين منذ اتفاق الهدنة عام 1953.
انفجار في المنطقة المنزوعة السلاح يشعل الاتهامات المتبادلة
يتواصل التوتر بين سيول وبيونغ يانغ على خلفية انفجار أصاب ثلاثة جنود كوريين جنوبيين الشهر الماضي داخل المنطقة المنزوعة السلاح.
واتهمت كوريا الجنوبية جارتها الشمالية بارتكاب انتهاك واضح لاتفاق الهدنة، بينما نفت بيونج يانج مسؤوليتها عن الحادث، وسخرت من الدعوات إلى تقديم اعتذار.
وكان وزير الدفاع الكوري الجنوبي كانغ شين-تشول قد أعلن الشهر الماضي امتلاك الجيش مجموعة من الإجراءات اللازمة للرد على حادث الانفجار، مشيرًا إلى أن تنفيذها سيتم على مراحل، دون الكشف عن تفاصيل إضافية.
وفي المقابل، رفضت كوريا الشمالية مبادرات الحوار التي طرحها الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، ووصفت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، هذه المبادرات بأنها «ذروة المهزلة».
مكبرات الصوت والمنشورات المناهضة لبيونج يانج تزيد التوتر
تعود جذور جانب من التصعيد الحالي إلى سلسلة من الحوادث الحدودية التي شهدتها السنوات الأخيرة.
ففي عام 2024، أرسلت كوريا الشمالية آلاف البالونات المحملة بالنفايات إلى الجنوب، قائلة إنها جاءت ردًا على بالونات أطلقها ناشطون كوريون جنوبيون تحمل منشورات مناهضة لبيونغ يانغ.
وردت سيول باستئناف البث عبر مكبرات الصوت على الحدود للمرة الأولى منذ ست سنوات، متضمنًا موسيقى البوب الكورية وأخبارًا دولية، بينما لجأت كوريا الشمالية إلى بث أصوات غريبة ومخيفة عبر الحدود، ما أثار قلق السكان في المناطق الجنوبية القريبة.
وقال هونج سونج بيو، الباحث البارز في المعهد الكوري للشؤون العسكرية، لوكالة فرانس برس، إن ما يقلق كوريا الشمالية ليس الطلقات التحذيرية بقدر ما يمثله البث عبر مكبرات الصوت وتوزيع المنشورات المناهضة للنظام من تحدٍ، بسبب ما قد تكشفه هذه الوسائل من معلومات عن الأوضاع في البلدين.
كوريا الشمالية تختبر أسلحة تعتمد على الذكاء الاصطناعي
بالتزامن مع التوتر الحدودي، اختبرت كوريا الشمالية مجموعة من الأسلحة الجديدة، بينها منظومة طوربيدات موجهة بدقة من نوع جديد وصاروخ فرط صوتي متوسط المدى، وقالت إن السلاحين يعتمدان على تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.
ويأتي هذا التطور العسكري في وقت تتواصل فيه الاتهامات المتبادلة بين الكوريتين بشأن المسؤولية عن التصعيد، بينما تؤكد سيول أن إجراءاتها تستهدف حماية الحدود، وتلوّح بيونغ يانغ باتخاذ خطوات عسكرية إضافية، ما يبقي شبه الجزيرة الكورية أمام احتمالات جديدة للتوتر.


