في ندوة "المستقبل يتحدث عربي".. كريم الشناوي يطالب بإثراء المحتوى الرقمي لمنع تشويه الهوية

في ندوة "المستقبل يتحدث عربي".. كريم الشناوي يطالب بإثراء المحتوى الرقمي لمنع تشويه الهوية

أكد المخرج كريم الشناوي أن الإشكالية التي تواجه اللغة العربية لا تعود مجرّد صدفة لظهور تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل هي نتاج فجوة معرفية وتراكمات ممتدة منذ سنوات طويلة، تسببت فيها تباينات أنظمة التعليم وتراجع جودة تدريس اللغة الأم، مما أدى إلى تفاوت المهارات والفرص بين الأجيال في تحصيل العلوم والمشهد الثقافي العالمي.

جاءت تصريحات الشناوي خلال مشاركته في الندوة الحوارية التي أقيمت تحت عنوان "المستقبل يتحدث عربي"، ضمن فعاليات مهرجان الجونة السينمائي، حيث لفت إلى أن المنظومة التعليمية أفرزت شرائح تعتمد اللغات الأجنبية كلياً، مقابل شرائح أخرى تلقت تعليماً محلياً يعاني من ضعف المناهج والأساليب الخاصة باللغة العربية.

تفاوت الفرص والمعرفة ومفهوم الاستشراق الرقمي

وأوضح الشناوي أن هذا الانقسام في التعليم انعكس بصورة مباشرة على النفاذ إلى المصادر العلمية الحديثة، إذ تمتلك الفئات الأكثر حظاً القدرة على متابعة التطورات العالمية والدراسة بالخارج، بينما تجد باقي الشرائح صعوبة بالغة في مواكبة المتغيرات المتسارعة.

وحذر المخرج من بروز ما أسماه "الاستشراق الرقمي" بالتزامن مع توظيف الذكاء الاصطناعي، متوقعاً أن تصبح الصورة الرقمية للشعوب العربية عبر المنصات الذكية مجرد صدى للأنماط المعرفية والتصورات المسبقة التي أُدخلت إليها، بدلاً من تعبيرها الحقيقي عن تنوع البيئة العربية وثقافتها.

غياب الأرشيف الرقمي وإعادة إنتاج الصور النمطية سينمائياً

وشدد الشناوي على أن الرؤية الغربية لمفهوم التقدم أثرت تاريخياً في كيفية تقييم المجتمعات لأنفسها، مشيراً إلى أن التقنيات الحالية لا تعمل بمعزل عن قواعد البيانات والمحتوى المتاح، وفي ظل ضعف حركة ترجمة العلوم وقلة الأرشيف الرقمي الموثوق للتراث العربي، تعجز خوارزميات الذكاء الاصطناعي عن تقديم صورة دقيقة ومتوازنة عن الشرق الأوسط.

وربط بين هذه المعطيات وطبيعة الهويات التي تخلقها التقنيات الحديثة في المجال السينمائي، موضحاً أن تدريب الأنظمة الذكية على الأعمال السينمائية الغربية القديمة والحديثة يهدد بإعادة تدوير الصور النمطية عن المواطن العربي، ليظهر دائماً إما في قالب المتطرف أو التاجر الذي يقطن الصحراء، مفككة التنوع الثقافي الواقعي.

مسؤولية صناعة المحتوى العربي والتحذير من التسليم بالنتائج

واختتم الشناوي كلمته بضرورة تحمل العرب مسؤولية تغذية الخوارزميات بالمحتوى الصحيح والدقيق، مؤكداً أن التحدي لم يعد يقتصر على الصورة التي يرسمها الآخر، بل امتد إلى مدى الوعي في إثراء المحتوى العربي على الشبكة العنكبوتية.

كما نبه إلى خطورة التعامل مع مخرجات منصات الذكاء الاصطناعي بوصفها حقائق مطلقة لا تحتمل المراجعة، مطالباً بالتدقيق في المصادر والعمل الجماعي لتقديم قاعدة بيانات عربية رصينة تمنع ترسيخ المفاهيم الخاطئة عن الهوية العربية.