أكد أحمد كامل الخبير الاقتصادي ومحلل أسواق المال، أن تراجع حجم التداولات في سوق الأوراق المالية وانخفاض قيم التداول من مستويات قياسية سجلت سابقاً نحو 18 مليار جنيه في الجلسة الواحدة لتتراوح حالياً بين 6 إلى 9 مليارات جنيه، لا يعني خروج الاستثمارات بشكل نهائي من السوق، بل يعكس إعادة هيكلة للمحافظ المالية وتوزيعاً ذكياً للمخاطر من قبل المستثمرين في ظل عدم وضوح الرؤية الاقتصادية الراهنة.
وأوضح كامل خلال حواره ببرنامج ارقام وأسواق ، المذاع على قناة ازهري ، أن المستثمر الفرد أو المؤسسي يعتمد في الوقت الحالي استراتيجية "إدارة المخاطر المحسوبة"؛ حيث يميل إلى تقليص حجم سيولته المباشرة في الأسهم إلى نحو 20% فقط، بينما يوجه النسبة الأكبر (نحو 80%) إلى أدوات الدين الحكومي من أذونات وسندات الخزانة، للاستفادة من عوائدها المضمونة والتي تخلو من المخاطر، لحين اتضاح الرؤية بشأن القرارات المرتقبة للسياسة النقدية، وأسعار الفائدة، ومعدلات التضخم.
وأضاف كامل أن انحسار السيولة وتريث المؤسسات هو سلوك طبيعي يستهدف الدخول التدريجي للمناورة في الأسواق، مشيراً إلى أن استعادة الزخم الكامل للبورصة ترتبط بشكل وثيق بإنهاء برنامج الطروحات الحكومية واستقرار الأوضاع الجيوسياسية والإقليمية بالمنطقة.
وحول تخوفات المستثمرين من تأثر برنامج الطروحات بنقص السيولة، نفي أحمد كامل وجود أي رابط بين تراجع السيولة وتأجيل جدول الطروحات، مؤكداً أن الخطة المحددة زمنياً تسير بدقة؛ حيث يرتقب السوق طرح 3 شركات كبرى حتى نهاية العام الجاري (خلال شهري نوفمبر وديسمبر)، من بينها "بنك القاهرة" و"مصر لتأمينات الحياة".
وأوضح أن هذه الطروحات الكبيرة، وإن كانت تسحب جزءاً من السيولة المتاحة مؤقتاً، إلا أنها تمثل محفزاً رئيسياً وبوابة جديدة لجذب رؤوس أموال وسيولة جديدة تدريجياً، مما يسهم في إعادة تنشيط حركة التداول بالبورصة على المدى القريب.
