دعت كريستالينا جورجيفا، المدير العام لصندوق النقد الدولي، إلى تعزيز التعاون الدولي لمواجهة التحديات المرتبطة بالتطور التكنولوجي والأمن السيبراني، من خلال توحيد الجهود والاستفادة من المنصات القائمة، ومنها منصة (EMF)، معتبرة أن فرص تأسيس منظمة عالمية جديدة للأمن السيبراني تضم جميع الأطراف تبدو محدودة في الوقت الراهن.
وأوضحت جورجيفا أن الدخول في مناقشات بشأن إنشاء كيان دولي جديد قد لا يحقق الفاعلية المطلوبة، خاصة في ظل التسارع الكبير الذي يشهده البحث والتطوير داخل القطاع الخاص، والذي يتجاوز السرعة اللازمة لتأسيس أي منظمة جديدة ووضع أطر عملها.
جورجيفا تدعو لتعزيز الشفافية والتعاون في الأمن السيبراني
وخلال مشاركتها في جلسة عُقدت على هامش اجتماعات الخريف في بانكوك 2026، شددت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي على ضرورة إشراك المطورين في الجهود المتعلقة بالتطور التكنولوجي، مع التحذير من الاتجاه نحو العزل دون وجود إشراف مناسب.
وأكدت أهمية إرساء مبادئ الشفافية، موضحة أن تحقيقها قد يتطلب ممارسة قدر من الضغط، إلى جانب ضمان تمثيل مصالح جميع الأطراف المعنية، بما يسمح بمشاركة أوسع في التعامل مع التحديات المرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة.
صندوق النقد الدولي يحذر من اتساع الفجوة بين الاقتصادات
وتطرقت كريستالينا جورجيفا إلى مستقبل الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية في ظل الانتشار المتسارع للتقنيات الحديثة، مشيرة إلى أن العالم يواجه مسارين مختلفين، يتمثل أولهما في إتاحة هذه التقنيات على نطاق واسع، بصورة مشابهة لانتشار الهواتف المحمولة، بما يسهم في تحسين مستويات المعيشة وإيجاد فرص جديدة.
أما المسار الثاني، بحسب جورجيفا، فيتمثل في تحول التطور التكنولوجي إلى عامل إضافي يؤدي إلى تعميق عدم المساواة وزيادة التباعد بين الأطراف المختلفة، محذرة من أن غياب التعاون الدولي يجعل سيناريو وجود رابحين وخاسرين هو الاحتمال الأكثر ترجيحًا.
مقترح لجمع الدول والشركات والجهات التنظيمية المعنية بالذكاء الاصطناعي
ودعت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي إلى إعادة النظر في الأدوار التي ينبغي أن تضطلع بها الحكومات والشركات والمنظمات الدولية القائمة، إلى جانب بحث الحاجة إلى تأسيس منتديات جديدة يمكنها المساهمة في التعامل مع التحديات الراهنة.
واقترحت جورجيفا جمع الدول التي تحتل مواقع متقدمة في سلسلة قيمة الذكاء الاصطناعي مع الشركات العاملة في المجال والجهات التنظيمية التي تمتلك الخبرة اللازمة، بهدف إتاحة التعاون المباشر بين مختلف الأطراف.
وأعربت عن اعتقادها بأن جمع هذه الجهات ضمن إطار مشترك يمكن أن يوفر وضعًا أفضل من آليات التعاون المتاحة حاليًا، ويساعد على تعزيز التنسيق بشأن القضايا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتطور التكنولوجي.
جورجيفا تستشهد بتجربة التعاون العالمي خلال أزمة Y2K
واستعادت كريستالينا جورجيفا تجربة التحرك الدولي لمواجهة أزمة عام 2000، المعروفة باسم (Y2K)، موضحة أن تلك المرحلة شهدت تعبئة واسعة للجهود وتعاونًا دوليًا كبيرًا للتعامل مع المخاطر المحتملة.
وقارنت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي بين حجم التحرك العالمي آنذاك ومستوى الاستجابة للتحديات التكنولوجية الحالية، معتبرة أن أزمة Y2K كانت محدودة الأهمية مقارنة بالمخاطر التي يواجهها العالم اليوم، رغم أن مستوى الحشد والتنسيق الدولي الراهن لا يزال أقل من المطلوب.
أربعة ملفات رئيسية على أجندة صندوق النقد الدولي
وكشفت جورجيفا عن أربعة محاور أساسية يعمل عليها صندوق النقد الدولي بالتعاون مع الأطراف الأخرى، في إطار التعامل مع التداعيات الاقتصادية والمالية المرتبطة بالتطورات الراهنة.
وتشمل الملفات التي يركز عليها الصندوق ما يلي:
الإنتاجية والنمو: باعتبارهما أحد المحاور الرئيسية للعمل المشترك.
أسواق العمل وديناميكياتها: ضمن القضايا التي يتناولها الصندوق بالتعاون مع الجهات المعنية.
مخاطر الأمن المالي: بوصفها أحد المجالات الأساسية التي تحظى باهتمام الصندوق.
السياسة المالية: باعتبارها الملف الرابع ضمن أولويات العمل المحددة.
جورجيفا تطالب بنتائج ملموسة قبل الاجتماعات الربيعية المقبلة
وفي ختام تصريحاتها، طالبت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي بتبني أسلوب عملي في مواجهة التحديات، يقوم على بحث ما يستطيع كل طرف تقديمه لدفع العمل المشترك إلى الأمام، بدلًا من الاكتفاء بالحديث عن غياب التعاون الدولي أو الشكوى من ضعف مستواه.
وشددت جورجيفا على ضرورة تقوية الروابط بين الشركاء وتعزيز العمل المشترك بصورة وثيقة، بما يضمن الانتقال من المناقشات إلى تحقيق نتائج فعلية وملموسة بحلول موعد الاجتماعات الربيعية المقبلة.
