تقدم النائب الدكتور محمد فريد، أمين سر لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، وعضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين عن حزب الإصلاح والتنمية، بطلب إحاطة بشأن غياب التقييم المسبق للأثر التشريعي، وما ينتج عنه من تعديلات متكررة للقوانين وتأجيل مواعيد تطبيقها، مطالبًا بوضع ضوابط تضمن دراسة التشريعات والتأكد من جاهزية الجهات المعنية لتنفيذها قبل إقرارها.
ووجّه النائب طلب الإحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير العدل ووزير شئون المجالس النيابية، مستندًا إلى المادة 134 من الدستور والمادتين 212 و213 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب، ومؤكدًا ضرورة دراسة الآثار القانونية والاقتصادية والاجتماعية لمشروعات القوانين، وتحديد متطلبات تنفيذها قبل اعتمادها.
وسلط فريد الضوء على قرار تأجيل العمل بقانون الإجراءات الجنائية رقم 174 لسنة 2025 إلى الأول من أكتوبر 2027، بدلًا من الأول من أكتوبر 2026، معتبرًا أن القرار يطرح تساؤلات حول مدى الاستعداد لتطبيق التشريعات في المواعيد المحددة، خاصة في ظل ما أثير سابقًا بشأن عدم اكتمال البنية التكنولوجية والتنظيمية والحاجة إلى تدريب الكوادر المعنية.
وأوضح أن تكرار تعديل القوانين أو تأجيل تطبيقها لا يقتصر على قانون الإجراءات الجنائية، مشيرًا إلى تعديلات شهدتها قوانين الشهر العقاري والتصالح في مخالفات البناء والاستثمار والتأمينات الاجتماعية، وهو ما يستدعي، بحسب طلب الإحاطة، مراجعة آليات إعداد التشريعات وتقدير آثارها قبل إصدارها.
وأكد النائب أن غياب التقييم المسبق قد يؤدي إلى تغييرات متلاحقة في القواعد القانونية، بما يؤثر في استقرار المعاملات ويزيد الأعباء على المواطنين والمستثمرين، إلى جانب صعوبة قياس مدى قدرة القوانين على تحقيق الأهداف التي وضعت من أجلها.
وأشار إلى أن قرار رئيس الجمهورية رقم 209 لسنة 2017 بشأن إعادة تنظيم وتشكيل اللجنة العليا للإصلاح التشريعي تضمن إنشاء نظام لقياس الآثار الاجتماعية والاقتصادية للتشريعات والقرارات المقترحة، إلا أن تفعيل هذا الاختصاص، وفقًا لما أورده طلب الإحاطة، لا يزال يواجه تحديات تتعلق بآليات العرض والمراجعة ونشر الدراسات.
وطرح فريد ستة مقترحات لتطوير منظومة إعداد التشريعات، أبرزها إلزام الجهات المختصة بإعداد دراسات لتقييم الأثر التشريعي قبل تقديم مشروعات القوانين، وإنشاء وحدة فنية متخصصة تضم خبراء في القانون والاقتصاد والمالية العامة والإحصاء، إلى جانب توسيع المشاركة المجتمعية وتحديد مدد زمنية للمراجعة.
كما دعا إلى نشر دراسات الأثر وإرفاقها بمشروعات القوانين المحالة إلى مجلس النواب، بما يتيح للنواب واللجان المختصة الاطلاع على الأسس التي تستند إليها التشريعات، وتقدير تكاليفها ومتطلبات تنفيذها والنتائج المتوقعة منها.
وشدد النائب على أن المقترحات تستهدف تفعيل اختصاصات اللجنة العليا للإصلاح التشريعي وتطوير آليات عملها دون إنشاء جهة جديدة، مع الحفاظ على اختصاصات قسم التشريع بمجلس الدولة.
واختتم طلب الإحاطة بالمطالبة بإحالته إلى لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب لمناقشته، والعمل على وضع إطار مؤسسي يحد من التعديلات المتكررة وتأجيل تطبيق القوانين، ويعزز استقرار المنظومة التشريعية ويحمي مصالح المواطنين والمستثمرين.
