كتبت شيماء حمدالله
حذّر المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس جروندبرج، في 9 أكتوبر 2026، من خطورة المرحلة الراهنة التي تمر بها البلاد، مع تصاعد المواجهات العسكرية واستمرار التهديدات التي تطلقها جماعة الحوثي ضد الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وأكد أن تداعيات التصعيد لا تقتصر على اليمن، بل تمتد إلى الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع نطاق الحرب وتهديد أحد أهم الممرات البحرية للتجارة الدولية.
ودعا جروندبرج إلى الالتزام بقرارات الأمم المتحدة المتعلقة باليمن، والإفراج عن موظفي المنظمة المحتجزين لدى الحوثيين، مشدداً على أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية لتجنب التصعيد وإعادة الأطراف اليمنية إلى مسار المفاوضات السياسية.
جروندبرج: اليمن يمر بمرحلة مفصلية خطيرة
جاءت تحذيرات المبعوث الأممي بالتزامن مع تصاعد العمليات العسكرية في عدد من المحافظات اليمنية، واتساع نطاق المواجهات على الساحل الغربي وجبهات أخرى، بينها تعز. وتثير هذه التطورات مخاوف من تدهور الأوضاع الأمنية وعودة البلاد إلى مواجهة عسكرية واسعة النطاق.
وشدد جروندبرج على ضرورة احترام قرارات الأمم المتحدة، في وقت تتزايد فيه المخاطر المرتبطة باستمرار الصراع، سواء على المستوى الداخلي أو على صعيد الأمن الإقليمي وحركة التجارة الدولية.
وفي سياق متصل، طالبت الأمم المتحدة بالإفراج عن موظفيها المحتجزين لدى جماعة الحوثي، مع استمرار المخاوف بشأن سلامتهم وقدرة المنظمة على مواصلة أداء مهامها الإنسانية في البلاد.
تحركات أممية في واشنطن ومسقط والرياض لاحتواء التصعيد
على الصعيد الدبلوماسي، اختتم جروندبرج، الأربعاء 7 أكتوبر، زيارة إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، أجرى خلالها مباحثات مع مسؤولين كبار في وزارة الخارجية الأمريكية ومجلس الأمن القومي ووزارة الدفاع «البنتاغون»، إلى جانب خبراء أمريكيين ويمنيين.
وبحسب بيان مكتب المبعوث الأممي، تناولت اللقاءات أحدث التطورات في اليمن، وانعكاساتها على أمن المنطقة، فضلاً عن أهمية استمرار الدعم الإقليمي والدولي للمسار السياسي باعتباره الطريق نحو تسوية شاملة للصراع وتحقيق الاستقرار في اليمن والدول المجاورة.
وسبقت زيارة واشنطن تحركات دبلوماسية شملت سلطنة عمان والسعودية، حيث التقى جروندبرج ممثلين عن الحوثيين ومسؤولين إقليميين، في إطار المساعي الرامية إلى احتواء المواجهات وإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات.
ووفقاً لما أوردته وكالة «أسوشيتد برس»، ركزت هذه الاتصالات على تطورات المواجهات العسكرية، خاصة على الساحل الغربي، إلى جانب المخاوف المتزايدة بشأن أمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
مضيق باب المندب في قلب التصعيد العسكري باليمن
تكتسب تحذيرات جروندبرج أهمية خاصة بسبب الموقع الاستراتيجي لمضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، ويمثل ممراً رئيسياً للسفن المتجهة من قناة السويس وإليها.
وكان المبعوث الأممي قد حذر، خلال إحاطة أمام مجلس الأمن في 10 سبتمبر، من أن خطر عودة اليمن إلى حرب واسعة النطاق لم يعد مجرد احتمال، في ظل تحول المواجهات المتصاعدة إلى واقع ميداني.
وأشار حينها إلى هجوم واسع شنته جماعة الحوثي على الساحل الغربي، شمل مدينة المخا، التي تقع على مسافة نحو 75 كيلومتراً من مضيق باب المندب، محذراً من التداعيات المحتملة للتطورات العسكرية بالقرب من هذا الممر الحيوي لحركة التجارة وإمدادات الطاقة العالمية.
وتزيد التهديدات المحيطة بالمضيق من الضغوط على حركة الشحن البحري، خاصة مع استمرار التوترات المرتبطة بالحرب مع إيران واضطراب حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز.
ويؤدي تزامن المخاطر في البحر الأحمر والخليج إلى زيادة التحديات التي تواجه سلاسل الإمداد الدولية، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف النقل والتأمين البحري.
تصعيد ميداني على الساحل الغربي وجبهات تعز
ميدانياً، شهدت الأيام الأخيرة تصعيداً عسكرياً ملحوظاً في اليمن، مع تكثيف العمليات التي تنفذها القوات الحكومية ضد مواقع الحوثيين.
وتركز جانب من المواجهات على الساحل الغربي والمناطق القريبة من مضيق باب المندب، بينما امتدت العمليات إلى جبهات أخرى، من بينها محافظة تعز، وسط تحركات عسكرية تستهدف استعادة مناطق استراتيجية بالقرب من المضيق.
وتعزز هذه التطورات المخاوف من اتساع رقعة المواجهات، خصوصاً مع تداخل التصعيد الميداني مع التوترات التي تهدد حركة الملاحة الدولية، وما قد يترتب عليها من انعكاسات اقتصادية وأمنية تتجاوز حدود اليمن.
وكان جروندبرج قد حذر، خلال إحاطة سابقة أمام مجلس الأمن في أغسطس، من أن تجدد الحرب الشاملة سيأتي في وقت تعاني فيه مؤسسات الدولة اليمنية انقسامات عميقة، بالتزامن مع استمرار الصعوبات الاقتصادية التي تفاقمت بعد سنوات طويلة من الصراع.
وتضع هذه التطورات الجهود الأممية أمام تحديات متزايدة، مع استمرار الحاجة إلى احتواء التصعيد العسكري، وحماية الملاحة الدولية، وتهيئة الظروف اللازمة لاستئناف المفاوضات والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة للأزمة اليمنية.




