وزارة العدل الأميركية تحقق مع 5 شبكات تلفزيونية بسبب مقاطعة تغطية البيت الأبيض

ترامب

كتبت شيماء حمدالله 


فتحت وزارة العدل الأميركية تحقيقًا بشأن احتمال انتهاك خمس مؤسسات إعلامية كبرى قوانين مكافحة الاحتكار الفيدرالية، على خلفية تعليق تغطيتها لأنشطة البيت الأبيض تضامنًا مع مؤسسات سحب الرئيس دونالد ترامب تصاريح مراسليها الصحفية. 


ويأتي التحرك القانوني الجديد في وقت تتصاعد فيه الخلافات بين الإدارة الأميركية ووسائل الإعلام بشأن حرية الصحافة وحق الصحفيين في الوصول إلى الفعاليات الرئاسية.


وزارة العدل الأميركية تحقق مع ABC وCBS وCNN وNBC وفوكس نيوز


أعلنت وزارة العدل الأميركية أن التحقيق يشمل شبكات «إيه بي سي» و«سي بي إس» و«سي إن إن» و«إن بي سي» و«فوكس نيوز»، للتحقق مما إذا كان تعليق التغطية بصورة جماعية يمثل انتهاكًا لقوانين مكافحة الاحتكار الفيدرالية.


وقال متحدث باسم الوزارة إن المقاطعة الجماعية بين المنافسين التجاريين قد تشكل انتهاكًا لقانون شيرمان، موضحًا أن قسم مكافحة الاحتكار يحقق لتحديد ما إذا كانت المؤسسات الإعلامية قد خالفت القانون.


ويمثل التحقيق أحدث حلقات المواجهة بين إدارة ترامب وشبكات التلفزيون الكبرى، بعدما وصف الرئيس الأميركي وسائل الإعلام الرئيسية مرارًا بأنها «أخبار زائفة»، ودخل في خلافات متكررة مع الصحفيين خلال لقاءاته الإعلامية.


 سحب تصاريح صحفيي CNN وPolitico وMS Now


بدأت الأزمة في 19 سبتمبر 2026، عندما منع البيت الأبيض مراسلين من شبكات «سي إن إن» و«بوليتيكو» و«إم إس ناو» من دخول المجمع الرئاسي، وسحب تصاريحهم الصحفية.


وبررت الإدارة الأميركية موقفها بأن تغطية أخبار الرئيس وأنشطته «امتياز وليست حقًا»، وهو ما دفع المؤسسات المعنية إلى اتخاذ إجراءات قانونية ضد القرار.


واتهمت المؤسسات الإعلامية الإدارة الأميركية بانتهاك التعديل الأول للدستور، الذي يحمي حرية التعبير والصحافة، معتبرة أن منع مراسليها من الوصول إلى البيت الأبيض يمثل إجراءً انتقاميًا بسبب تغطيتها الإعلامية.


 الشبكات الخمس تعلق تغطية البيت الأبيض تضامنًا مع زملائها


ردًا على سحب التصاريح، علقت الشبكات التلفزيونية الخمس المكلفة بتغطية البيت الأبيض تغطيتها تضامنًا مع المؤسسات المتضررة، ورفضت توفير تغطية بديلة.


وتعمل هذه الشبكات ضمن مجموعة التغطية التلفزيونية الرئيسية للبيت الأبيض، إذ تتقاسم تكاليف تغطية أنشطة الرئيس، وتتبادل الأدوار في تنظيم التغطيات، كما تشارك اللقطات المصورة مع وسائل الإعلام في مختلف أنحاء الولايات المتحدة.


وشملت المقاطعة شبكة «فوكس نيوز» أيضًا، رغم اختلاف توجهاتها التحريرية عن بعض الشبكات الأخرى، في خطوة عكست اتساع نطاق التضامن بين المؤسسات الإعلامية بشأن أزمة التصاريح الصحفية.


 القضاء الأميركي يأمر بإعادة التصاريح الصحفية


في 24 سبتمبر 2026، أمر قاضي المحكمة الجزئية الأميركية تيموثي كيلي إدارة ترامب بإعادة التصاريح الصحفية إلى المراسلين المعنيين، بعدما خلص إلى أن الحظر غير دستوري على الأرجح.


وطالب القاضي الإدارة بإعادة إمكانية الوصول إلى البيت الأبيض ومنح التصاريح واستعادة الحقوق المرتبطة بها فورًا.


ورغم إعادة التصاريح، استمرت الخلافات بشأن وصول الصحفيين إلى بعض الفعاليات الرئاسية وآليات توزيع مهام التغطية ضمن المجموعة الإعلامية المشتركة.


 التحقيق الجديد يفتح مواجهة قانونية بين ترامب والإعلام


يضع تحقيق وزارة العدل المؤسسات الإعلامية الخمس أمام تدقيق قانوني بشأن قرارها الجماعي، مع احتمال ترتب تبعات قانونية ومالية إذا انتهى التحقيق إلى ثبوت مخالفة القوانين الفيدرالية.


ولم تكن الشبكات قد ردت على طلبات «رويترز» للتعليق وفقًا للتقرير، فيما أشارت المعلومات الواردة إلى أن صحيفة «نيويورك تايمز» كانت أول من نشر خبر التحقيق.


وتكشف الأزمة عن استمرار التوتر بين إدارة ترامب والمؤسسات الصحفية الكبرى، وسط خلافات بشأن حدود سلطة البيت الأبيض في تنظيم دخول الصحفيين، ومدى تأثير الإجراءات الحكومية في استقلالية التغطية الإعلامية وحرية الصحافة