طالب المهندس حلمي جاويش، عضو مجلس الشيوخ، بتحويل نظام الإيجار المنتهي بالتملك من تجربة إسكانية محدودة إلى مسار تمويلي مستدام، يتيح لمحدودي ومتوسطي الدخل فرصة امتلاك وحداتهم السكنية تدريجيًا، بدلًا من الاعتماد على نظام الشراء التقليدي الذي يتطلب مقدمًا ماليًا مرتفعًا وقدرات مادية لا تتوافر لدى جميع المواطنين.
وأكد جاويش أن الإقبال الكبير على الطرح الأخير لوحدات الإيجار المنتهي بالتملك يعكس وجود طلب حقيقي على هذا النوع من الحلول السكنية، مشيرًا إلى تسجيل نحو 71.76 ألف مواطن على بوابة «مسكن» خلال اليوم الأول من طرح 10 آلاف وحدة سكنية، وهو ما يعكس اتساع قاعدة المواطنين الباحثين عن بدائل للشراء المباشر.
وأوضح عضو مجلس الشيوخ أن المرحلة المقبلة تتطلب وضع منظومة واضحة ومتكاملة للإيجار المنتهي بالتملك، تتيح للمواطن الانتقال تدريجيًا من الإيجار إلى الملكية، من خلال تحديد قيمة الإيجار الشهري، وآلية احتساب الجزء الذي يتم خصمه لاحقًا من قيمة الوحدة السكنية، إلى جانب الإعلان المسبق عن مدة الإيجار، وقيمة التملك النهائية، والشروط المنظمة للانتقال إلى مرحلة امتلاك الوحدة.
وشدد جاويش على أهمية ربط هذا النظام بآليات التمويل العقاري، حتى لا يتحول الإيجار إلى التزام مالي طويل الأجل دون وجود مسار واضح للوصول إلى الملكية، مؤكدًا ضرورة أن يكون النظام جزءًا من منظومة تمويلية تساعد المواطنين على بناء قدرتهم الائتمانية، وتمنحهم فرصة التملك وفق ضوابط محددة وواضحة.
وأشار إلى أن الحكومة بدأت بالفعل اختبار هذا النموذج من خلال طرح 10 آلاف وحدة سكنية بنظام الإيجار المنتهي بالتملك، تشمل 5 آلاف وحدة جاهزة، و5 آلاف وحدة أخرى مقرر تنفيذها خلال 3 سنوات، موزعة على نحو 26 مدينة جديدة، فضلًا عن طرح 25 ألف وحدة سكنية بنظامي الإيجار والإيجار المنتهي بالتملك ضمن مبادرة «سكن لكل المصريين 9».
وطالب عضو مجلس الشيوخ بضرورة تقييم نتائج التجربة الحالية بصورة دقيقة، من خلال دراسة حجم الطلب على الوحدات المطروحة، ونسب الاستمرار في سداد الالتزامات الشهرية، ومدى قدرة الأسر المستفيدة على الانتقال من مرحلة الإيجار إلى التملك الفعلي، تمهيدًا للتوسع في تطبيق النظام حال إثبات كفاءته وتحقيقه للأهداف المرجوة.
وأوضح أن هذا النموذج يمكن أن يوفر بديلًا عمليًا للمواطنين القادرين على الالتزام بسداد مبالغ شهرية منتظمة، لكنهم يواجهون صعوبة في توفير مقدم شراء مرتفع، بما يتيح لهم فرصة الحصول على مسكن مناسب دون تحمل الأعباء المالية الكبيرة المرتبطة بالشراء المباشر.
وأضاف جاويش أن التوسع في نظام الإيجار المنتهي بالتملك يمكن أن يمثل أحد المكونات المهمة في الإطار الجديد لتنظيم السوق العقارية، لا سيما في ظل استمرار الحكومة في إعداد مشروع قانون لتنظيم القطاع، يتضمن وضع قواعد لممارسة نشاط التطوير العقاري، وتصنيف المطورين العقاريين، وإنشاء سجل للمطورين، إلى جانب اتخاذ تدابير لحماية العملاء في حالات تعثر المشروعات.
وأكد أن تنظيم هذا المسار يتطلب تحقيق التوازن بين حق المواطن في الحصول على فرصة واضحة للتملك، وضمان استدامة التمويل، وحماية حقوق الجهات المالكة والممولة والمطورين العقاريين، بما يضمن تحويل الإيجار المنتهي بالتملك إلى أداة إضافية لتوسيع قاعدة تملك الوحدات السكنية، بدلًا من بقائه مجرد صيغة مؤقتة لطرح الوحدات.
